recent
أخبار ساخنة

الاضطراب ثنائي القطب

الاضطراب ثنائي القطب Bipolar disorder

، والذي كان يدعى الهوس الاكتئابي Manic depression في السابق، يسبب تقلّباتٍ مزاجيّةً شديدةً، وتختلف الأعراض حسب النوع والسن؛ كما تختلف من شخص لآخر؛ وتأتي الأعراض عادة في صورة نوبات من الهوس والهوس الخفيف والاكتئاب الرئيسي، وفي هذا المقال سنتعرف على أعراض هذا الاضطراب بالتفصيل.

* الأعراض
ثمّة أنواعٌ عديدةٌ من الاضطراب ثنائي القطب والاضطرابات المتصلة به؛ وبالنسبة لكلّ نوع، يمكن أن تتباين الأعراض المحددة للاضطراب بين شخصٍ وآخر، كما أن لكل نوع سمات محددة إضافية.
أولا: أنواع الاضطراب ثنائي القطب ومعايير تشخيصها
يسرد الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5)، الذي نشرته الجمعية الأميركية للطب النفسي، معايير تشخيص الاضطراب ثنائي القطب والاضطرابات المتصلة به.
وتختلف المعايير الخاصة بالاضطراب ثنائي القطب تبعا للنوع المحدد من الاضطراب، وأنواع الاضطراب هي:
1. الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول
وفيه تكون قد عانيت على الأقل من نوبة هوسٍ واحدة Manic episode؛ ويمكن أن تسبق نوبةَ الهوس أو تتبعها نوباتُ هوسٍ خفيفٍ Hypomanic أو اكتئابٍ رئيسي، وتسبب أعراض الهوس ضررًا كبيرًا بحياتك، ويمكن أن تؤدّي نوبة الهوس إلى الانفصال عن الواقع (الذهان).
2. الاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني
في هذه الحالة، تكون قد تعرّضت على الأقل إلى نوبة اكتئابٍ رئيسيٍّ واحدةٍ وإلى نوبة هوسٍ خفيفٍ واحدةٍ على الأقل، لكنّك لم تعانِ من نوبة هوسٍ (بالغة) قطّ.
3. اضطراب دوروية المزاج
وفيه تكون قد عانيت لسنتين على الأقل ـ أو سنة لدى الأطفال والمراهقين ـ من فتراتٍ عديدةٍ من أعراض الهوس الخفيف، وفتراتٍ من الأعراض الاكتئابية (أقل حدّة من نوبة الاكتئاب الرئيسي المعتاد).
4. أنواع أخرى
وتتضمن على سبيل المثال الاضطراب ثنائي القطب الذي يحدث نتيجةً لحالةٍ طبية أخرى؛ مثل داء كوشينغ أو تصلب الأنسجة المتعدد أو السكتة الدماغية، أو نتيجة تعاطي الأدوية والمواد المخدرة والكحول.
لا يعدّ النوع الثاني حالة أخفّ من النوع الأول؛ بل هو تشخيصٌ مختلف، وبينما يمكن أن تكون نوبات الهوس المتعلقة بالنوع الأول حادةً وخطيرة، فإن الأفراد المصابين بالنوع الثاني يمكن أن يكتئبوا لفتراتٍ أطول؛ مما يمكن أن يسبب ضررًا بليغًا.
ورغم أن الاضطراب يمكن أن يشخص في أي سن؛ إلا أنه عادة ما يظهر في سن المراهقة أو في أوائل العشرينات، وتختلف الأعراض من شخص لآخر؛ كما أنها تختلف من وقت لآخر في نفس الشخص.
ثانيا: معايير تشخيص نوبات الهوس والهوس الخفيف (Manic and hypomanic episodes)
- نوبات الهوس والهوس الخفيف Mania and hypomania
هما نوعان مختلفان من النوبات، ولهما نفس الأعراض؛ ولكن نوبة الهوس أشد من نوبة الهوس الخفيف وتؤدي لمشكلات ملحوظة أكثر في العمل والمدرسة والأنشطة الاجتماعية، وكذلك صعوبات في العلاقات، كما أن نوبات الهوس يمكنها أن تؤدي لنوبة ذهانية مما يتطلب العلاج بالمستشفى، ولتشخيص نوبات الهوس والهوس الخفيف يتطلب الأمر ظهور ثلاثة أو أكثر من الأعراض التالية:
1. متفائل بشكل غريب وكثير الحركة وغريب الأطوار.
2. انخفاض الحاجة إلى النوم (كأن تشعر على سبيل المثال بالراحة بعد النوم لثلاث ساعات فقط).
3. الثرثرة غير الاعتيادية.
4. الأفكار المتسارعة.
5. التشتت.
6. زيادة في النشاط الموجه نحو هدف ما (سواء في الجانب الاجتماعيّ أو في العمل أو المدرسة أو من الناحية الجنسية) أو في الانفعال.
7. سوء القدرة على اتخاذ القرارات، والقيام بأشياء غير اعتيادية وتنطوي على احتمالٍ كبيرٍ لحدوث عواقب مؤسفة، مثل الانغماس في الملذات دون قيود، أو الحركات الجنسية الحمقاء والطائشة، أو الاستثمارات التجارية الحمقاء.
ولكي تعدّ النوبة نوبة هوس لا بدّ أن يكون اضطراب المزاج حادًّا بما يكفي ليتسبب في صعوبةٍ ملحوظةٍ في العمل أو المدرسة أو النشاطات أو العلاقات الاجتماعية، أو لدرجةٍ تستدعي العلاج في المستشفى تجنبًا لإلحاق الضرر بالنّفس أو بالآخرين، أو لدرجةٍ تسبّب الانفصال عن الواقع (الذهان)، وعلى ألا تكون الأعراض ناتجة عن التأثيرات المباشرة لشيء آخر، مثل تناول الكحول أو المخدرات أو إلى الأدوية أو إلى حالةٍ طبيةٍ ما.
ولكي تعدّ النوبة نوبة هوسٍ خفيف لا بد أن تكون النوبة عبارة عن تغير بارزٍ في المزاج وأداء الوظائف لا يتميّز به الشّخص عادة عند غياب الأعراض، وأن يكون هذا التغير كافيا ليلاحظه الآخرون، ولا تكون هذه النوبة حادةً بما يكفي أن تسبب صعوبةً كبيرةً في العمل أو في المدرسة أو خلال النشاطات أو العلاقات الاجتماعية، كما أنها لا تستدعي الدخول إلى المستشفى ولا تسبّب الانفصال عن الواقع، وعلى ألا تكون الأعراض ناتجة عن التأثيرات المباشرة لشيء آخر، مثل تناول الكحول أو المخدرات أو إلى الأدوية أو إلى حالةٍ طبيةٍ ما.
ثالثا: معايير نوبة الاكتئاب الرئيسي
خمسة أو أكثر من الأعراض الموضحة أدناه لمدة أسبوعين، والتي تمثل تغيرًا عن حالة المزاج السابق وأداء الوظائف، وتمثل واحدةٌ من الأعراض على الأقل مزاجًا مكتئبًا أو فقدانًا للاهتمام أو الشعور بالسعادة، وترتكز الأعراض على شعورك الذاتي أو على ملاحظاتِ شخصٍ آخر.
وتتضمن علامات وأعراض النوبات ما يلي:
1. حالة مزاج مكتئب معظم اليوم، وكل يومٍ تقريبًا، من قبيل الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس أو الرغبة في البكاء (يمكن أن يظهر المزاج المكتئب لدى الأطفال والمراهقين على هيئة الحساسية للتهيج)
2. انخفاض ملحوظ في الاهتمام أو الشّعور بعدم السعادة في كلّ النّشاطات، أو معظمها، خلال معظم اليوم، وذلك بصورةٍ شبه يومية.
3. فقدان كبير في الوزن عند عدم اتّباع نظامٍ غذائي جيد، أو الزيادة في الوزن، أو انخفاض الشّهية أو ارتفاعها كل يومٍ تقريبًا (ربما تعدّ عدم زيادة الوزن لدى الأطفال بالصورة المتوقعة علامةً للاكئتاب).
4. الأرق أو الإفراط في النوم كل يومٍ تقريبًا.
5. ضجر أو بطء في السلوك يستطيع الآخرون ملاحظته.
6. التعب أو فقدان الطاقة كل يومٍ تقريبًا.
7. الشعور بانعدام القيمة أو الذنب المفرط أو غير الملائم، من قبيل الاعتقاد بأشياء غير صحيحة كلّ يومٍ تقريبًا.
8. انخفاض القدرة على التفكير أو التركيز، أو التردّد كلّ يومٍ تقريبًا.
9. الأفكار المتكررة حول الموت أو الانتحار أو التخطيط للانتحار أو محاولته.
ولكي تعد النّوبة نوبة اكتئابٍ رئيسي:
- لا بدّ أن تكون الأعراض حادةً بما فيه الكفاية لتتسبب في صعوبةٍ ملحوظةٍ في النشاطات اليومية، مثل نشاطات العمل أو الدراسة أو النشاطات أو العلاقات الاجتماعية.
- ولا تكون الأعراض ناتجة عن التأثيرات المباشرة لشيء آخر، مثل تناول الكحول أو المخدرات أو الأدوية أو إلى حالةٍ طبيةٍ ما.
- لا تنتج الأعراض عن الحزن، مثل الحزن لفقد شخص عزيز.
رابعا: العلامات والأعراض الأخرى للاضطراب ثنائي القطب
ربما تتضمن العلامات والأعراض الخاصة بنوعي الاضطراب ثنائي القطب من النوعين الأول والثاني سمات إضافية.
1. التوتر المصحوب بالقلق
الشعور بالانفعال أو التوتر أو الضجر، أو صعوبة التركيز نتيجةً للقلق، أو الخوف من أنّ أمرًا مروعًا قد يحدث، أو الشعور بالعجز عن ضبط النّفس.
2. السمات المختلطة
تحقيق المعايير الخاصة بنوبة الهوس أو نوبة الهوس الخفيف، مع بعض أعراض نوبة الاكتئاب الرئيسي أو كلّها في نفس الوقت.
3. السّمات السّوداوية
فقدان المتعة في كل النشاطات أو معظمها وعدم الشّعور بتحسنٍ كبير، حتى عند حدوثِ أمرٍ جيّد.
4. السّمات اللانمطية
المعاناة من أعراض غير نمطية بالنسبة لنوبة الاكتئاب الرئيسي، مثل التحسّن الكبير في المزاج عند حدوث أمرٍ جيّد.
5. الجمود العضلي
عدم التفاعل مع البيئة، أو حبس الجسم في وضعية غير اعتيادية أو الامتناع عن التكلّم، أو تقليد كلام شخصٍ آخر أو حركته.
6. البدء في الفترة المحيطة بالولادة
أعراض الاضطراب ثنائي القطب التي تحدث خلال فترة الحمل أو خلال الأسابيع الأربعة التالية للولادة.
7. النمط الموسمي
نمط دائم من نوبات هوس أو هوس خفيف أو اكتئاب رئيسي يتغير بتغير فصول السنة.
8. تغير المزاج السريع
المرور بأربع نوباتٍ أو أكثر من التقلبات المزاجية في العام الواحد، مع هدوء كامل أو جزئي للأعراض ما بين نوبات الهوس أو الهوس الخفيف أو الاكتئاب الرئيسي.
9. الذهان
نوبة شديدة من الهوس أو الاكتئاب (ولكن ليس هوسًا خفيفًا) تؤدي إلى الانفصال عن الواقع وتتضمن أعراضًا تتمثل في اعتقاداتٍ خاطئة ولكنّها قويّة (أوهام)، فضلاً عن سماع أو رؤية أشياء ليست موجودة (هلوسات).
خامسا: الأعراض لدى الأطفال والمراهقين
إن نفس معايير الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية المستخدمة لتشخيص الاضطراب ثنائي القطب لدى البالغين تُستخدم في تشخيص الأطفال والمراهقين، وقد يعاني الأطفال والمراهقون من شكلٍ مميزٍ من نوبات الاكتئاب الرئيسي أو الهوس أو الهوس الخفيف، ويمكن أن تتقلّب الحالات المزاجية بسرعة أثناء النوبات الحادّة.
وربما يصعب تشخيص الاضطراب ثنائي القطب لدى الأطفال والمراهقين؛ ويتعذّر غالبًا تخمين ما إن كانت هذه النوبات تمثل ارتفاعًا أو هبوطًا طبيعيًا في المزاج نتيجةً للضغط النفسي أو الصدمة، أم أنها علاماتٌ لمشكلةٍ صحيّةٍ عقليةٍ أخرى.
وقد تتضمن أبرز علامات الاضطراب ثنائي القطب لدى الأطفال والمراهقين تقلباتٍ حادّة في المزاج مختلفة عن تقلّبات المزاج الاعتيادية لديهم.