recent
أخبار ساخنة

كتاب سيكولوجية الجماهير

كتاب "سيكولوجية الجماهير"






، احد الكتب المهمة التي تعنى بدراسة الجماهير من الناحيتين النفسية والإجتماعية وتعرض للتغيرات التي تحدث للأفراد حين يهبطون لمستوى الجمهور، كما يقوم بتصنيف انواع الجماهير والمؤثرات والمحرك الذي يحركها بالإضافة لنتيجة هذا التحرك وكل ذلك بالإتكاء على تجربة واقعة (الثورة الفرنسية) ومن هذا التجربة يخلص الى نتائج عامة او قواعد شبه ثابتة.

- مرّ ما يزيد عن المئة عام على كتابة هذا الكتاب لكنه لا زال ينطبق على العديد من الأماكن في العالم وبشكل خاص في دول العالم الثالث!

- الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الكاتب هو العلاقة بين الفرد والجمهور

ففي حين ان الفرد يتحرك بالوعي والعقل فإن الجمهور يتحرك باللاوعي والعاطفة، والفرد مهما كانت قدراته العقلية حالما ينزل لمستوى الجماهير فإنه ينجرف مع التيار العاطفي ويكتسب صفات ما كانت لتكون فيه في حالته المنعزلة (ص6: ولكن الشيئ المعروف والمتفق عليه ايضاً من كل علماء النفس ان الفرد ما ان ينخرط في جمهور محدد حتى يتخذ سمات خاصة ما كانت موجودة فيه سابقاً)، هذه الصفات لا تكون صفات عاقلة ومتطورة بل صفات غريزية (الى بدائية وبربرية، ص62: بمجرد ان ينضوي الفرد داخل صفوف الجمهور فإنه ينزل درجات عديدة في سلم الحضارة) تنتج بفعل الإحساس بالقوة (ص56: ان الفرد المنضوي في الجمهور يكتسب بواسطة العدد المتجمع فقط شعوراً عارماً بالقوة. وهذا ما يتيح له الإنصياع الى الغرائز. ولولا هذا الشعور لما انصاع).

- الجماهير (حسب لوبون)

ليست مجرمة بطبعها وليست فاضلة بذاتها على حد سواء: فهي قد تجنح نحو التدمير والإجرام وقد تجنح نحو التضحية والفداء ايضاً دونما علم بسب هذه التضحية وهذا لا يعود الى سبب ثابت بل هو نتيجة اللحظة والعوامل المؤثرة في تلك اللحظة بالذات ونوعية المحرض وعلة التحريض النائمة في اللاوعي، كما ان الجماهير تتميز بالمحافظة وتعود لبناء ما كانت قد دمرته (ص20: ان الجماهير تظل محافظة جداً. ذلك انها تعيد دائماً ما كانت قد دمرته)

- يؤخذ على لوبون ان النازية استفادت من كتابه

هذا في مخاطبة الجماهير، وان هتلر لعب على الوتر العاطفي في خطاباته وايقاظه لفكرة العرق المتفوق المتجذرة في اللاوعي عند مستمعيه وبذلك استطاع ان يفعل ما فعل، لكن هذا الإدعاء ابعد ما يكون عن الحقيقة اذا ان هذا الكتاب هو دراسة واستنتاج لما يحصل بفعل الإجتماع الإنساني ولا يمكن ان نظلم عالماً كـ "لوبون" اذا اتى من بعده احدهم واثبت نظرياته المرتكزة على امثلة سابقة (نابليون والثورة الفرنسية مثلاً)

- يعتبر لوبون الجماهير تحتاج لمحرك

، وهذا المحرك الذي يبرز ما هو الا "القائد" والذي عليه ان يتميّز بالشخصية القوية (لأن الناس تحترم القوة) وعليه ان يخاطب عواطف الجماهير لا عقولهم ليسيطرعليهم (ص18: القائد الزعيم اذ يستخدم الصور الموحية والشعارات البهيجة بدلاً من الأفكار المنطقية والواقعية يستملك روح الجماهير ويسيطر عليها")، (ص23: كل زعيم سياسي يظهر على شاشة التلفزيون يضع مسبقاً قناعاً على وجهه لكي يقول ما يدغدغ عواطف الجماهير لا ما يعتقده عمقياً بالفعل)، (ص91: ان معرفة فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني معرفة فن حكمها). كما ركّز على التكرار والتوكيد والدعاية من اجل تثبيت سلطة القائد.

- العلاقة بين القائد (السلطة) والجمهور علاقة عكسية

كلما زادت قوة السلطة جنحت الجماهير نحو الإستكانة والعبودية وكلما ضعفت السلطة جنحت الجماهير نحو الفوضى.

- بالنتيجة

الكتاب جيد جداً لكن العديد من افكاره قد تجاوزها العالم الغربي الذي تعلم من اخطائه (خصوصاً الحربين العالميتين)، الأفكار التحررية التي اتت لاحقاً بالإضافة الى الرخاء والأنظمة الإقتصادية الجيدة وانتهاء الحكم الواحد (سواء لشخص او لفئة) وتداول السلطة افضوا الى وقائع جديدة، لكن في عالمنا العربي لا تزال معظم نظريات هذا الكاتب حقيقية وموجودة... يبدو ان طريق الجلجلة لا زال طويلاً