recent
أخبار ساخنة

فنيات كتابة التقرير النفسي ومراحله

التقرير النفسي " وصف علمي لحالة المفحوص الراهنة بهدف التعرف على جوانب التفوق أو القصور في جانب من جوانب شخصيته أو قدرة من قدراته العقلية المعرفية .

و يعتمد ذلك الوصف على عدة محاور رئيسية منها :

  1. المقابلة .
  2. الاختبارات المقننة .
  3. الاختبارات غير المقننة .
هذا الوصف قد يكون مختصراً وقد يكون مطولا ، وقد يكون وصفاً لبعد من أبعاد الشخصية أو لعدة أبعاد أو قد يكون وصفاً لقدرة من القدرات العقلية (المعرفية) أو لعدة قدرات . وباختصار فإن التقرير النفسي : هو الناتج النهائي لعملية التقييم النفسي التي تهدف إلى تزويد الباحث بالمعلومات التي تساعده على تلبية حاجة المبحوث ، وفهمه بشكل أفضل . وفي سبيل ذلك فإنه يحتاج إلى أكثر من وسيلة . فهناك أكثر من أسلوب لكتابة التقرير منها الأسلوب الأدبي literary ؛ والأسلوب العلمي scientific ؛ والأسلوب العيادي أو السريري clinical . و سيتم التركز في هذه المقالة على الأسلوبين الأولين ،

ويعتمد ذلك بشكل كبير على الهدف من إعداد التقرير فهو إما يهدف إلى :

تصنيف المفحوصين

كما في حالة اختبارات القدرات العقلية لاختيار الأنسب لوظيفة محددة مثلاً أو لاختيار من تنطبق عليهم معايير أو شروط القبول لمؤسسة تعليمية أو تدريبية أو تأهيلية محددة .

تشخيص حالة المفحوص

كما في تشخيص الإضطرابات النفسية أو العقلية أو تشخيص الإصابات أو الإضطرابات العضوية .

والحقيقة أن هناك اختلاف حول استخدام المصطلحات والأسلوب اللغوي للتقرير فهناك اللغة الفنية technical language ، وهناك اللغة الاعتيادية غير الفنية non-technical language المستخدمة في كتابة التقرير النفسي :

فكتابة تقرير موجه إلى مختص في علم النفس تختلف عن التقرير الموجه للمعلم أو الأخصائي الاجتماعي أو طبيب الأمراض النفسية أو الطبيب العام . كما إنها تختلف بدرجة أكبر عندما يكون التقرير موجهاً إلى مسئول إداري أو جهة أمنية أو هيئة قضائية .
وفي جميع الأحوال فان لغة التقرير يجب أن يراعى فيها الخلفية العلمية للشخص الذي سوف يوجه إليه . ومن المهم أن تكون لغة التقرير مبسطة وواضحة تصف السلوك المقاس أو الملاحظ بشكل مفهوم وغير غامض بحيث لا يمكن إساءة فهمه أو تفسيره من قبل الآخرين .

المحاور الأساسية التي يرتكز عليها كتابة التقرير النفسي

أولا : البيانات التعريفية IDENTIFYING INFORMATION :

وتتضمن اسم المفحوص ، تاريخ الميلاد ، العنوان ، رقم الهاتف ، الحالة الاجتماعية ، المستوى التعليمي، اسم الفاحص ، تاريخ الفحص ، جهة الإحالة .

ثانياً : سبب الإحالة REASON FOR REFERRAL :

ويتضمن طلب الإحالة عادة أسئلة إحالية وهذا عبارة عن وصف مختصر لحالة المفحوص بما في ذلك وصف المشكلة الراهنة والسبب أو الأسباب الداعية لتقييم المفحوص . وربما كانت بعض طلبات الإحالة مبالغ في عموميتها " فضفاضة " ، أو تفتقر إلى الدقة والتحديد ، مثل العبارة التالية :- يحال إلى الأخصائي النفسي للتقييم النفسي ومن أمثلة الإحالة الدقيقة التالي :
يحال إلى الأخصـائي النـفسي لتقييم القدرات العقلية للمفحوص "الذكاء" ؛ للتقييم الروتيني ؛ للشك في تدني مستوى قدراته المعرفية ، أو تفوقها ؛ للتشخيص التمييزي أو التفريقي ؛ للتفريق بين ما إذا كان العجز عائد إلى أسباب نفسية أو أسباب عضوية Organic ؛ لتقييم الآثار الناجمة عن تلف الدماغ ؛ لتقييم مدى تقبل المفحوص للعلاج النفسي ؛ لتقييم الصعوبات التي يعاني منها ؛ لتقييم مدى ملاءمة المفحوص لمهنة معينة .
فعلى الفاحص كتابة سبب الإحالة كما ورد في نموج جهة طلب الإحالة ، وعليه أن يركز في كتابة التقرير على إجابة الطلب باختصار مع التنبه إلى إن تكون التوصيات ذات علاقة مباشرة بمشكلة أو معاناة المريض . دون استطراد أو التطرق إلى جوانب من شخصية المفحوص لم تطلب أو ليست ذات علاقة بالمشكلة .

ثالثاً : المعلومات التمهيدية BACKGROUND INFORMATION :

التاريخ المرضي للحالة بإيجاز ، حالة الانتباه ، العلاج العقاقيري الذي يتناوله المفحوص وآثاره الجانبية . الفحوصات الطبية والعضوية التي خضع لها المفحوص ونتائجها بإيجاز ، والشكوى الرئيسية بشكل مختصر ، وفي حدود عبارة واحدة إلى ثلاث عبارات .

رابعا : المقابلة INTERVIEW :

وتكون عادة مع المفحوص نفسه ، وفي بعض الأحيان يتم الاستعانة بواحد أو أكثر من أفراد أسرته . وفي جميع الأحوال فان المقابلة يجب أن تكون واضحة الأهداف ومحددة الأبعاد ، وتعتمد بدرجة كبيرة على فنيات مهنية ، أي أنها ليست استجوابيه بل استقصائية . ويمكن تلخيص الأبعاد التي يتم التركيز عليها أثناء المقابلة في النقاط التالية :

المظهر والسلوك Appearance and behavior

من مثل الهندام ونظافة الملابس ؛ تعبيرات الوجه -غير معبر أو جامد ، متناقض التعابير- . الحركات اللاإرادية للأصابع واليدين والرجلين ، وضعية الجلوس-متحفز، مسترخي- ، طريقة الكلام ، الفأفأة ، التأتأة -عدم الطلاقة ، عسر التلفظ ، مدى الفهم المحادثة ، الابتسامة –تلقائية ، مصطنعة - المهارة الاجتماعية "اللباقة" ، المؤشرات السلوكية للقلق أو الاكتئاب ، الحركة أثناء المقابلة اللزمات العصبية كثرة الحركة أو انعدامها .

الاهتداء Orientation

وهو تعيين أو معرفة الزمان والمكان ، وكذلك الوعي بالأحداث الاجتماعية الراهنة (يعتمد على سؤال الفاحص) .

تاريخ المشكلة أو المشكلات الراهنة History of presenting problem

تذكر (بإيجاز) بدايتها ، وحدتها ، وتأثيرها على حياة المفحوص العملية والأسرية والاجتماعية ، وأساليب علاجها ، وفعالية علاجها ، ومضاعفاتها ، ومحاولات الانتحار إن وجدت (حسب سرد المفحوص) .

المشكلات المعرفية

مثل نسيان محتوي المحادثات أو نسيان المواعيد (ذاكرة) ، أو نسيان أين وضع المفاتيح (ذاكرة) ، عدم القدرة على التركيز على مسلسل تلفزيوني أو فيلم (انتباه) . واستخدام المذكرات بشكل مستمر للتذكير بالمواعيد ، والمناسبات الاجتماعية ، الاعتماد على الأسرة والأصدقاء في التذكير والانتباه ، مشاكل الاستيعاب والتعبير اللفظي عن النفس والمفاهيم (فهم) .

الحالة المزاجية الراهنة

الاكتئاب المستمر أو المتقطع ، الروح المعنوية ، الأفكار الانتحارية والنية الجادة في ذلك serious intent . القلق أو التوتر هل هو حالة أو سمة ، طرق التغلب عليه أو التكيف أو التعامل معه . نوبات الهلع أو الفزع panic attacks . المخاوف . النوم ، وقت الاستيقاظ . الشهية – شهية جيدة (شراهة) ، مفقودة - (حسب رأي المفحوص) .

محتوى التفكير والإدراك

اعتقاد أو أفكار المفحوص عن نفسه أثناء فترة المعاناة من الاضطراب النفسي – قبيح ، عديم الفائدة ، ممل ، غبي الخ ..- وهل تسبب إزعاج دائما له أو في بعض الأحيان فقط ، وهل يدرك أنها أفكار مضخمه (حسب رأي المفحوص) . هل هنالك مؤشرات عن وجود أفكار أو أعراض وسواسية قهرية أو اضطراب نفسي أو عقلي (الفاحص) .

التاريخ الطبي النفسي السابق Past psychiatric history

(يعتمد فيه على التقرير الطبي النفسي المرفق عادة مع نموذج الإحالة) كما يتم استقصاء بعض المعلومات عن الحالة النفسية والعقلية للمفحوص مثل بداية الاضطراب وسبب أو أسباب حدوثه وما نتج عنه والأحداث المرتبطة به والمحاولات العلاجية السابقة وعددها –مراجعة ملفات العيادات الخارجية ، والتنويم- والنتائج الإيجابية لتلك المحاولات -مثلا التحسن ومدته- الآثار السلبية – مثلا : الأعراض الجانبية للعقاقير النفسية أو الصدمات الكهربائية- (حسب سرد المفحوص) .

التاريخ الجنائي

هل سبق تحذيره ، إيقافه ، سجنه . وما إذا كان ذلك بسبب اضطرابه ، أو أن اضطرابه كان نتيجة لتلك الخبرة . (حسب معلومات المفحوص) .

الجوانب الأسرية والشخصية

هل عانى أو يعانى أحد والديه من مرض عضوي مزمن، آو أزمات قلبية،أو اضطراب نفسي أو عقلي الخ.... الحالة الصحية الراهنة للوالدين، الأخوان، الأخوات، الأبناء، الزوج، الزوجة. فترة الطفولة -سعيدة أو تعيسة- وهل حدث خلالها أمراض، نوع العلاقة الأسرية -جيدة، سيئة ومع مَن مِن أفرادها- مع من يسكن، الطموحات . (حسب معلومات المفحوص) .

العادات السيئة

التدخين-عدد السجائر التي يدخنها يوميا ، الكحول -يوميا، أسبوعيا،أحيانا- المخدرات، نوعها –حشيش، هروين، عقار هلوسة "LSD"، طريقة وعدد مرات الاستخدام .

التعليم

مستوي التحصيل الدراسي في كل مرحلة دراسية-الابتدائية ، المتوسطة ، الثانوية الخ .. السن عند الحصول على كل شهادة تعليمية . تأثير الاضطراب أو المرض على المستوي الدراسي أو على الاستمرار أو الانقطاع عن الدراسة .

المهنة

مدة سنوات الخبرة في كل وظيفة . ومدى تأثير الاضطراب على أداءه الوظيفي . الوظيفة الراهنة و الدخل و مدى تلبيته لمتطلبات المفحوص الحياتية

خامساً : نتائج الاختبارات النفسية أو القدرات العقلية

يتم تطبيق أكثر من مقياس أو اختبار . ويعتمد عددها ونوعها على سبب الإحالة وحالة المفحوص ، ويضاف إليها ما توفر لدى الفاحص من مقاييس واختبارات مناسبة لكل مفحوص .

أ- الاختبارات المقننة (STANDARIZED TESTING) :

من المهم هنا مراعاة النقاط التالية :
تعرض نتائج كل مقياس أو اختبار كل على حدة ، معتمدا على الدرجات المعيارية -التي يعتمد عليها في تفسير النتائج .
إعطاء فكرة موجزة عن نوعية المقياس أو الاختبار ؛ أي : هل هو اختبار لفظي أو أدائي ، - هل هو اختبار ذكاء أو اختبار ذاكرة أو شخصية الخ ..
يتم تصنيف الدرجة التي حصل عليها المفحوص . مثــلاً : - الدرجة التي حصل عليها تضعه ضمن فئة المتوسط أو فوق المتوسط الخ…- مقارنة بمن هم في سنه ومستواه التعليمي وجنسه .

ب- الاختبارات غير المقننة :

ويتم عادة تطبيق هذا النوع من الاختبارات -التي تعتمد على مهارة الفاحص- على المفحوصين المحولين للتقييم النفسي العصبي . وتتضمن هذه الاختبارات ما يلي :
التناسق أو التآزر الحسي الحركي .
التوجه أو الإدراك -الأيمن الأيسر- .
التعرف باللمس ، التعرف بالإصبع .
المجال البصري .

سادسا: التعليق على الأداء في الاختبارات

مستوى الذكاء العام

الحديث بإيجاز عن مستوى ذكاء المفحوص بناءاً على أداءه في اختبارات الذكاء وما إذا كان هنالك تدهور في القدرات العقلية من خلال حساب معامل الذكاء ومدى انحداره .
الذاكرة والتعلم : التطرق لمستوى ذاكرة المفحوص مع التميز بين أداءه على الاختبارات التي تقيس الذاكرة قصيرة المدى والاختبارات التي تقيس الذاكرة بعيدة المدى كما يتم التطرق للتعلم اللفظي واثر النسيان .
الوظائف البصرية .
الصورة الجسمية .
الوظائف النفس حركية - من خلال متابعة أداء المفحوص على المقاييس .
طريقة التعبير .

سابعاً : الاستنتاج النهائي

بناء على الربط بين الشواهد المستخلصة مما سبق يلخص الفاحص بعض المؤشرات التي يفترض أن :
تتوقع وجود اضطراب محدد من عدمه ، أو قصور في وظيفة معرفية أو قدرة عقلية من عدمها .
اقتراح بعض التوصيات المتعلقة بما يمكن أن يقدم له من خدمات تعليمية أو علاجية أو تأهيلية .
كما قد يقترح الفاحص طلب إعادة التقييم النفسي بعد فترة زمنية معينة خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بإلحاق المفحوص بمهنة معينة أو برنامج دراسي أو تدريبي أو عندما يترتب عليه قرار من جهة أمنية أو هيئة قضائية .
هذا تصور عام عن كيفية كتابة التقرير النفسي ، ولكن يجب التنبه إلى انه ليس النموذج الأوحد، كما أنه ليس من الضروري التقيد بجميع المحاور السابقة الذكر في جميع الحالات ، بل يجب أن يكون للفاحص نظرة نقدية يختار النموذج الأصلح والأنسب بحسب الحالة الماثلة بين يديه، وقد يحتاج إلى أن يعد بنفسه أنموذجاً خاصاً بشرط التزامه بالمعايير الفنية العامة لكتابة التقرير النفسي العلمي المناسب.