recent
أخبار ساخنة

أساليب التعرف على الاكتئاب وكيفية معالجته

أساليب التعرف على الاكتئاب وكيفية معالجته

لقد تطورت أساليب التعرف على الاكتئاب وكذلك أساليب معالجته خلال العقود الماضية, أما اليوم, تتشابه أساليب التعرف على الاكتئاب ومعالجته مع أمراض أخرى، فالسعي وراء المعالجة وتلقي الدواء في وقته يعجل من الشفاء ويمنع تدهور حالة الاكتئاب، إلا أن الشخص المصاب بالاكتئاب في معظم الأحيان لا يسعى في طلب المساعدة إلا حين يشعر أنه لم يعد قادراً على تحمل الأعراض, يرجى قراءة المزيد عن طلب العلاج.
يحتاج المصاب أحياناُ إلى يكون نشيطاً جداً كي يتلقى العلاج، لكن ذلك هو سوء حظ، إذ غالباً ما يشعر من يعاني من الاكتئاب بالإرهاق الشديد، وربما تبدو أصغر الخطوات التي يتعين عليه اتخاذها صعبة جداً بالنسبة له.

طرق علاج الاكتئاب

نادراً مايكون هناك سببًا واحدًا للاكتئاب، وبالتالي هناك أكثر من طريقة متاحة لعلاجه, وعادة ما يعالج الاكتئاب بالأدوية والعلاج النفسي في نفس الوقت، كما يمكن أن يُعالج الاكتئاب بالتحدث إلى شخص معين، وعادة ما تقدم ممرضات الاكتئاب (ممرضات مدربة خصيصاً على علاج الاكتئاب) مساعدات حوارية في مراكز الرعاية الصحية، كما تعد الأنواع المختلفة من المجموعات إحدى الوسائل المفيدة في علاج الاكتئاب، وقد تتطلب حالات الاكتئاب الشديدة أيضا العلاج داخل المستشفيات. اقرأ المزيد عن التعافي من الاكتئاب.

الأدوية

هناك العديد من الأنواع المختلفة من الأدوية المضادة للاكتئاب، والتي يمكن أن تؤثر على الأسباب البيولوجية له، يعتمد العلاج الرسمي الموصى به في حالات الاكتئاب على مزيج من العلاج بالأدوية والعلاج النفسي، فأحيانا يكون المصابين بالاكتئاب ليس لديهم الطاقة اللازمة للالتزام النفسي أو للتعامل مع مواقف الحياة الصعبة دون أدوية.
تنقسم مضادات الاكتئاب إلى مضادات الاكتئاب ثلاثية الحَلَقة ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين - النورابينفرين والمثبطات الانتقائيَّة لإعادة امتصاص السيروتونين (SSRIs) ومثبطات الأكسيديز الأميني الأحادي، وتختلف آلية عمل مجموعات مضادات الاكتئاب المختلفة بعض الشيء, لأنها تؤثر على الموصلات العصبية في الدماغ بطرق مختلفة.
وغالبا ما يشار إلى مجموعات مضادات الاكتئاب بالجيل القديم والجيل الجديد من مضادات الاكتئاب، وتتميز مضادات الاكتئاب من الجيل الجديد بأن آثارها الجانبية أقل، مثل التعب وجفاف الفم، ومع ذلك تعتبر مضادات الاكتئاب من الجيل القديم أكثر ملائمة لبعض الأشخاص الذين يعانوا من حالات الاكتئاب. اقرأ المزيد عن علاج الاضطرابات العقلية بالأدوية.
لن يشعر المريض بالاكتئاب بأثر مضادات الاكتئاب بشكل فوري، ولكنه سيشعر بدلا من ذلك، بأن تأثيرها يتكاثف تدريجياً خلال مدة من أسبوعين إلى ثمانية أسابيع من بداية العلاج، ومن ثم يجب ألا ينقطع المريض عن تناول الأدوية حتى ولو بدت كأنها لا تجدي نفعاً في البداية، أو كان التعب المرافق لتعاطي هذه الأدوية يزداد سوءً، فعادة ما يكون الأرق أول أعراض الاكتئاب التي تخففها الأدوية، أما بالنسبة لتحسن الحالة المزاجية, فيستغرق فترة أطول.
وإذا كان الدواء الموصوف لا يجدي نفعاً، ربما يستبدله الطبيب بآخر أو يغير الجرعة أو يصف دواء آخر إضافة إلى المستخدم بالفعل، فهناك بعض حالات الاكتئاب التي يفضل التعامل معها بالعلاج النفسي على بالأدوية، والعلاج المثالي هو عادة مزيج من العلاج النفسي والأدوية.
أما إذا كان الدواء يجدي نفعاً فعلى المريض أن يستخدمه من أربعة إلى اثنا عشر شهراً وفقاً لتعليمات الطبيب، حتى لو اختفت الأعراض، لأن حالة الاكتئاب قد تعود للمريض مرة أخرى إذا توقف عن تناول الأدوية في وقت مبكر جداً، فالتوقف عن تناول الأدوية ينبغي أن يكون وفق تعليمات الطبيب، وللحد من الأعراض التي تنشأ عن التوقف عن تناول الأدوية، عادة ما يتم تقليل الجرعة بالتدريج.
كما يمكن أن تشتمل أعراض التوقف عن تناول الدواء على الصداع والتعب والتعرق والاهتياج، حيث قد تظهر هذه الأعراض أثناء إعادة الجسم تكيفه مع التوقف عن تناول الأدوية، فإذا استمر التوتر والاكتئاب أو ازداد سوءً بعد انقضاء شهر من التوقف عن تناول العلاج، فربما يكون المريض قد توقف عن تناول الأدوية في وقت مبكر جداً.
هذا وينبغي على بعض المصابين بالاكتئاب الاستمرار في تناول الأدوية لفترة طويلة بعد انتهاء أخر نوبة اكتئاب تعرضوا لها، وهو ما يطلق عليها اسم العلاج الوقائي، كما يتعين على المريض الاستمرار في تناول الأدوية لأغراضِ وقائية خاصة إذا كانت حالة الاكتئاب التي كان يعاني منها شديدة، أو اشتملت على أفكار تدمير الذات، أو كانت تنتابه ثلاث نوبات من الاكتئاب، أو كان قد استفاد بشكل كبير من الأدوية، فالمعالجة الوقائية هي التي تبدأ مع الظهور الأول لأعراض الاكتئاب، وقد تكون مفيدة أيضاً إذا لاحظ الشخص الذي أُصيب بالاكتئاب من قبل أن أعراض الاكتئاب على وشك البدء.

العلاج النفسي

لقد أثبت العلاج النفسي في حد ذاته أنه وسيلة فعالة لعلاج الاكتئاب، حيث إنه يساعد في التخلص منه وذلك للأسباب التالية:
  1. · فمن خلال العلاج النفسي يمكن للشخص أن يتعلم كيفية تحديد طرق التفكير الشخصية وبالتالي سيكون قادرًا على تغييرها، حيث يبدأ في فهم سبب اختياره لطريقة معينة في التفكير وكيفية التخلص من الأفكار الضارة.
  2. · إلى جانب ذلك فقد يزداد تفهمه للأسباب التي تجعله يشعر بالاكتئاب وكذلك خلفياته، وهذا من شأنه خلق فرصة للتعامل مع المشكلات المؤلمة والصعبة في نفس الوقت.
  3. · قد يتغير إدراك المريض لمشاعره وتفسيراته لها، وقد ينمو أيضًا وعيه بالمشاعر الشخصية وكذلك فهمه لها، ويبدأ في تعلم طرق جديدة ليعبر بها عن نفسه.
  4. · قد تتوسع مداركه وقدراته لتفسير مشكلاته الشخصية بشكل أوضح وبمعانٍ جديدة.
  5. · قد تختلف رؤيته لموقف يمر به أحد في الحياة ويتبنى وجهة نظر جديدة.
  6. · قد يسلك طرق جديدة في التفكير ينتج عنها تغييرات في العلاقات القوية في الحياة العملية والدراسية.
  7. · أخيراً وليس آخراً قد يعزز العلاج النفسي قدرة الشخص على القيام بمصلحة فعالة يتمكن من خلالها التأثير على حياته ومجتمعه.

الاستفادة من دعم الأقران ودورات إعادة التأهيل

يشير دعم الأقران إلى الأنشطة التي تجمع الأشخاص الذين يتعرضون لنفس المشكلات أو الذين يتبادلون خبراتهم مع بعضهم البعض في نفس الموقف، ويعتمد ذلك على مبدأ تكافؤ الفرص عن طريق السماع لمشكلة كل فرد وتفهمها وكذلك عقد اللقاءات وتقديم الدعم، ويتمثل الهدف الرئيسي من مجموعات دعم الأقران في تعزيز عملية التأقلم مع الموقف والتعافي منه، وغالبًا ما تضم هذه المجموعات مستشارين لديهم القدرة على مساعدة المجموعة في التركيز على الحياة المستقبلية.
قامت العديد من الجهات بتنظيم دورات إعادة التأهيل لمرضى الصحة النفسية وبالتعاون مع مؤسسة التأمينات الاجتماعية في فنلندا (KELA)، فعلى سبيل المثال نظمت وحدة إعادة التأهيل بمركز SOS لإدارة الأزمات دورات إعادة التأهيل ومجموعات دعم الأقران، ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول إعادة التأهيل من الرابطة المركزية الفنلندية للصحة النفسية.

الاكتئاب هو أحد الاضطرابات العقلية الشائعة

الاكتئاب يسبب العجز

الاكتئاب هو أحد المشكلات الصحية العامة والخطيرة، حيث يمثل أكبر الأسباب التي تؤدي إلى التقاعد نتيجة للعجز، وذلك وفقًا لإحصائيات تم إجرائها في فنلندا، وهذا بجانب الاضطرابات العضلية الهيكلية، ومن المسلم به الآن أن الاكتئاب اضطراب عقلي وهذا عكس ما كان سائدًا في الماضي، الأمر الذي نشأ عنه وجود زيادة ذات دلالة إحصائية في عدد الأشخاص الذين يعانون منه.
فعلى الرغم من ذلك لا يمكن تفسير تعميم الاكتئاب دون لبس، فعلى سبيل المثال يستنفذ الإجهاد وعدم اليقين في الحياة العملية الحديثة وكذلك أسلوب الحياة القائم على الأداء كثيرًا من طاقة البشر، الأمر الذي ينتج عنه ضعف قدرة الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب على القيام بالعمل بشكل طبيعي مقارنة بقدرتهم في الماضي، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة العجز الناجم عن الاكتئاب.

الاكتئاب ينطوي على خطر الانتحار

فمن الشائع أن يفكر الشخص الذي يعاني من الاكتئاب في تدمير ذاته، وفي هذه الحالة غالبًا ما تعبر آمال الموت والأفكار الانتحارية عن إرادته في التخلص من الشعور بالأسى نتيجة التعرض للاكتئاب الشديد، ورغم كل ذلك لا تدوم حالة اليأس والألم التي يسببها الاكتئاب، حيث يتم علاج الاكتئاب بطريقة فعالة تساعد على التعافي منه.
غالبًا ما يشعر المكتئبون بعد تعافيهم بمنطقية الحياة مرة أخرى، على الرغم من عدم وجود ما يدعي إلى ذلك خلال ذروة الاكتئاب، وكلما تزداد مدة الاكتئاب ودرجة خطورته يزداد خطر الانتحار، ولذا ينصح دائمًا بالسعي لتلقي العلاج في الوقت المناسب، وعليه ينبغي دائمًا التعامل بجدية مع مناقشات الصديق أو العضو المكتئب في الأسرة والتي تدور حول الانتحار، فضلًا عن تشجيعه على طلب المساعدة المهنية، ولذلك يجب عليك قراءة المزيد عن الانتحار.