recent
أخبار ساخنة

الاستراتيجيات السيكودينامية للتدخل العلاجي Posttraumatic

الاستراتيجيات السيكودينامية للتدخل العلاجي في Posttraumatic


على الرغم من أن بعض العلماء والباحثين في ميدان علم الصدمات يبدون اتجاها معارضا لجدوى استخدام العلاجات ذات التوجه النفسي الدينامي في علاج اضطراب الضغوط التالية للصدمة ، فإن إسهامات التحليل النفسي تاريخيا في علاج العصاب الصدمي تبدو واضحة ولا يمكن إغفالها

ويتبدى المنحى الدينامي في جانبين

أحدهما يركز أساسا على المفاهيم والمبادىء الكلينيكية المنظمة للعمل الكلينيكي وفقا لنظرية التحليل النفسي، والآخر تطوير لهذه النظرية وتطبيقها ارتباطــا بنــماذج نظرية أخرى كي تتلاءم مع نوعية هذه الفئة من الاضطرابــات
لقد قدم عدد من علماء التحليل النفسي عدة مفاهيم كلينيكية تفيد في تنظيم العمل مع الحالات التي خبرت أحداثا صدمية، ومنها المفاهيم التي قدمها ( فرويد ) عن الصدمة النفسية Psychic trauma ، وحاجز المنبه Stimulus barrier ، وإجبار التكرار Repetition Compulsion، وكذلك ما قدمه (ليفتون) عن انطباع الموت Death imprint والشعور بالذنب لدى الأشخاص الناجين من أحداث صدمية Survivor guilt، و(هيلجارد ونيومان) عن ردود فعل الذكرى السنوية للأحداث الصدمية Anniversary reactions، و(هورويتز) عن دورة الإقحام - الإنكار Intrusion - denial cycle والضغط الزائد المتجمد Frozen overcontrol، وما صاغه (لندي)عن غشاء الصدمة Trauma membrane وعلى الرغم من القيمة النظرية التفسيرية لهذه المفاهيم، فإن قلة منها كانت موضع تطبيق للاستخدام الكلينيكي في علاج حالات اضطراب الضغوط التالية للصدمة ويتمثل ذلك فيما قدمه كل من (هورويتز) و (لندي) من نماذج للعلاج النفسي القائم على المنحى النفسي الدينامي لاضطراب الضغوط التالية للصدمة، وذلك نعرضه فيما يلي :

نموذج ( هورويتـز )

يقدم هورويتز نموذجا نظريا في تفسير زملات الاستجابة للضغوط ، يعتمد في الأساس على تطور الخبرة الصدمية في مراحل متتابعة في مراحل سابقة ومتكاملة
وفي إطار هذا النموذج ، يتبنى (هورويتز) منحى ديناميا في علاج اضطراب الضغوط التالية للصدمة، يصفه بأشكال مختلفة، منها : (العلاج ذو التوجه المرحلي)Phase - oriented treatment ، أو (العلاج النفسي الدينامي المركز) Focal psychodynamic treatment ، أو (العلاج الدينامي المختصر) Brief dynamic therapy ، أو ( العلاج النفسي الدينامي الموجه لعلاج الأزمة) Crisis - oriented psychodynamic therapy
ولكن ما يميز منحى (هورويتز) في العلاج عن المناحي التقليدية في التحليل النفسي هو الاتجاه النفعي أو العملي (الپراجماتي) والائتلاف مع نظرية معالجة المعلومات ومع المناحي المعرفية للانفعالات
ومن ناحية أخرى ، يتميز نموذج (هورويتز) ، خلافا لمعظم المناحي الأخرى في علاج اضطراب الضغوط التالية للصدمة، بأنه لا يركز تحديدا على المحاربين القدامى وبخاصة في حرب فييتنام، وإنما يركز أساسا على ضحايا جرائم العنف ، مثل التعذيب والاغتصاب والاعتداء، وضحايا حوادث السيارات، وضحايا الفقدان الصدمي، والأسري
لذا يتميز هذا النموذج بالقابلية للتطبيق على مدى واسع من أنماط الأحداث الصدمية .
يركز (هورويتز) ، تأسيسا على نظريات التحليل النفسي للصدمة، على جانبين هما : الحمل الزائد من المعلومات والمعالجة غير المكتملة للمعلومات، ويعتبر أن الخبرة الصدمية تكون من القوة إلى درجة أنها تعالج على الفور
لذا يجري استبعادها من الوعي وتظل مخزونة في (شكل نشط للذاكرة) ، حيث تعمل آلية الإنكار - الخدر Denial - numbing على حماية الأنا من المعلومات الصدمية. وغالبا ما تتواتر إقحامات ذهنية غامرة (مثل، الأفكار، والصور، ونوبات الانفعالات، والسلوك القسري، وإحياء الخبرة الصدمية)، تستثيرها أحداث خارجية. وتستمر هذه الحالة من تذبذب الإنكار - الخدر والإقحامات الذهنية حتى تتم معالجة المعلومات كلية. وهنا يركز (هورويتز) في علاج حالات اضطراب الضغوط التالية للصدمة على إكمال معالجة المعلومات ، وليس على التنفيس Abreaction والتفريغ Catharsis، ويعتبر أن الإقحامات الذهنية Intrusions تيسر من عملية معالجة المعلومات، وأن العمليات الدفاعية تساعد على الاستيعاب التدريجي للخبرة الصدمية
وفي هذا الإطار تتحدد ثلاثة أساليب عامة Stratagems للعلاج وفقا لدرجة شيوع أو سيطرة آليات الانكار - الخدر Denial - numbing (التحكم الزائد Overcontrol ) والإقحام - التكرار Intrusion - repetition (التحكم المنخفضUndercontrol ) فيما يتعلق بالعمليات المتحكمة ، ومعالجة المعلومات ، والمعالجة الانفعالية

وتستخدم هذه الأساليب كما يلي

تغيير العمليات المتحكمة Changing controlling processes : تتضمن الاستراتيچية العلاجية في طور الإنكار - الخدر أساليب وإجراءات التدخل التالية :
  1. * خفض عوامل الضبط (مثلا ، عن طريق تفسير الدفاعات، والتنويم المغناطيسي، والإيحاءات ، والضغط الاجتماعي ، والمسرحيات النفسية).
  2. * تغيير الاتجاهات التي تجعل التحكم ضروريا .
  3. * كشف النقاب عن التفسيرات .
  4. أما فيما يتعلق بطور الإقحام - التكرار، فيتضمن الأساليب والإجراءات التالية:
  5. * تزويد الفرد بضوابط خارجية (مثلا، عن طريق توفير بنية أو نظام للتفكير والسلوك).
  6. * فرضية وظائف الأنا كما يفسرها المعالج (أي تنظيم المعلومات).
  7. * خفض المطالب والمنبهات الخارجية .
  8. * الراحة والاسترخاء .
  9. * تزويد الفرد بنماذج يتوحد معها (مثلا، من خلال عضوية الجماعة ).
  10. * تعديل السلوك .
ويلاحظ في كل ذلك أن الهدف من استراتيچيات التدخل هذه ليس زيادة الضبط أو خفضه، ولكن تيسير معالجة المعلومات .

تغيير معالجة المعلومات Changing information processing

تتضمن الاستراتيچية العلاجية في طور الإنكار - الخدر أساليب وإجراءات التدخل التالية :
  1. * تشجيع التنفيس .
  2. * تشجيع التداعي، والكلام، واستخدام صور من أجل الاستدعاء، واسترجاع صور الأحداث في المخيلة (مثلا، عن طريق لعب الدور، والمسرحيات النفسية، والعلاج بالفن).
  3. * إعادة البناء المعرفي ( لتضمين التداعيات والذاكرة بالمعلومات الباعثة على التعديل المعرفي).
  4. * الإبقاء على الدلائل التذكيرية في البيئة.
  5. أما في طور الإقحام - التكرار ، فتفيد أساليب وإجراءات التدخل التالية:
  6. * المعالجة وإعادة التنظيم (مثلا ، عن طريق التوضيح، أو الأسلوب التعلىمي - التفسيري).
  7. * تدعيم الأفكار المتناقضة .
  8. * استبعاد المنبهات البيئية .
  9. * استخدام العقاقير الطبية لخفض التفكير أو إيقافه .
وهنا يكون الهدف من التدخل تيسير معالجة المعلومات الصدمية.

تغيير المعالجة الانفعالية Changing emotional processing

تتضمن استراتيچيات التدخل في طور الإنكار - الخدر الأساليب التالية : التفريغ لإبطال حالة الخدر ولكف تلك العلاقة المتكونة بين الإنكار والخدر (مع التركيز على الاحتواء الانفعالي).
أما فيما يتعلق بطور الإقحام - التكرار ، فتستخدم الأساليب التالية :
  1. * المساندة
  2. * استدعاء الانفعالات المتناقضة.
  3. * استخدام العقاقير الطبية لكف الانفعالات الغامرة.
  4. * استخدام إجراءات خفض الحساسية.
  5. * الاسترخاء والتغذية الراجعة الحيوية .
ويلاحظ في استخدام هذه الأساليب أن تغيير التوظيف الانفعالي غالبا ما يكون حاسما ودقيقا.

أهداف العلاج ومراحله وأولوياته

تقوم استراتيچية التدخل وفقا لنموذج (هورويتز) على أن الانتقال من الأسلوب المستخدم إلى أسلوب آخر يكون مطلوبا كلما تقدم الفرد (الحالة) عبر الأطوار المختلفة للعلاج، وبالتالي تعكس الانتقالات في ألويات العلاج وأهدافه تغيرات في الأساليب والإجراءات المستخدمة

الأولوية رقم (1) Priority I

تتضمن أهداف العلاج، في الحالة التي يخبر بها الفرد حدثا ضاغطا خارجيا، ما يلي : (1) حماية الفرد، (2)إبعاد الفرد عن التعرض للحدث، (3) إنهاء الحدث الخارجي
ويلاحظ أنه في معظم الحالات ينتهي الحدث الضاغط قبل العلاج

الأولوية رقم (2) Priority II

وفي الحالة التي يخبر بها الفرد تذبذبا بين الإنكار - الخدر والإقحام - التكرار عند مستويات لا يمكنه تحملها، (1) يراعى العمل على خفض شدة وطأة هذا التذبذب إلى مستويات محتملة ، (2) وتقديم المساندة (الانفعالية، والفكرية)، (3) واختيار الأساليب المناسبة مما سبق ذكره

الأولوية رقم (3) Priority III

حينما يكون الفرد (متجمدا) إما في طور الإنكار - الخدر أو في طور الإقحام - التكرار، فإن المعالج مطالب بتقديم الجرعة المناسبة من الخبرة عن طريق مساعدة الفرد على تجزئة الخبرة بشكل مناسب إلى وحدات صغيرة من المعلومات وبالتالي يمكن تكاملها مع بعضها. وتستخدم في ذلك الأساليب المناسبة مما سبق ذكره

الأولوية رقم (4) Priority IV

وتتأتى حينما يكون الفرد قا درا على تحمل خبرات الإقحام - التكرار، وبالتالي يصير هدفه هو (العمل المباشر) مع خبراته ومواجهتها ، حيث يتعامل مع الجوانب المختلفة المتضمنة في الحدث الضاغط الصدمي، مثل صورة الذات والأفكار والصور الذهنية والمشاعر والذكريات

الأولوية رقم (5) Priority V

يصل التدخل العلاجي إلى مرحلة الإنهاء حينما يبدو الفرد قادرا على (العمل المباشر) مع خبراته ومواجهة الأفكار والانفعالات المتعلقة بالحدث الصدمي
وقد خضع نموذج (هورويتز) للتحقق من مدى فاعلىته من خلال برنامج علاجي قام به ( كروپنك) (1) ، وهو أحد زملائه ، يتضمن اثنتي عشرة جلسة، مع حالات ضحايا الاغتصاب . وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة التجريبية تحسنا ملحوظا في صورة الذات، والشعور بالثقة، والضبط ، والتوكيدية .

نمـوذج ( لنـدي )

يقدم (لندي) نموذجا للعلاج النفسي الدينامي طوره في (مركز دراسات الضغوط الصدمية بجامعة سينسيناتي) (University of Cincinnati Traumatic Stress Study Center) بالاشتراك مع (معهد سينسيناتي للتحليل النفسي) Cincinnati Psychoanalytic Institute

وتتحدد عملية العلاج النفسي وفقا لهذا النموذج في ثلاثة أطوار هي (1)

الطـور الأول

وفيه يبدي الفرد (الحالة) مقاومة إزاء مخاطرته بأن يسمح للمعالج بأن يدخل إلى ما تحت (غشاء الصدمة) (الذي يمثل الحاجز النفسي الذي تكون بفعل الصدمة وصار يستقطب الخبرات التالية ويستجيب لها على نحو يؤدي إلى انغلاق الذات على خبرتها الصدمية). وتلك عملية متدرجة واختبارية للغاية، يقوم فيها المعالج، من خلال التفسير، بإعادة بناء العلاقة بين المنبهات التذكيرية reminders التي تعمل في الوقت الحالي كعوامل مهيئة للأعراض وبين الذكريات الصدمية ذاتها، بما فيها الحالات الوجدانية المرتبطة بها. ويؤلف ذلك صورة تشكيلية للحدث الصدمي

طور العمل المباشر

وفيه يعمد المعالج إلى مساعدة الفرد على تنظيم خبراته الصدمية وفقا لجرعات قابلة للتحكم فيها. ولتحقيق تلك الغاية، يستخدم المعالج أساليب متعددة مثل التفسير وإعادة البناء والطرح والقلق الإشاري والصورة التشكيلية للحدث الصدمي
ويقوم المعالج بتوضيح الدفاعات وما وراءها من حالات انفعالية مثل الشعور بالعجز والغضب والذنب والخزي وتعمل العلاقة بين المعالج والحالة والوحدة بينهما بمثابة الذات المؤقتة المتماسكة القادرة على التحكم في جرعات الصدمة بدرجة أكبر مما تستطيع الحالة نفسها تحملها

طــور الإنهـاء

وفيه يبدأ الفرد نفسه بأن يخبر قدرته على السيطرةوالتمكن كلما تعامل مع منبهات تذكيرية جديدة للصدمة ويحرز الفرد ثقة في قدرته على الاحتفاظ بتماسكه في وجود تلك المهددات وهنا، فإنه نتيجة للعمل المباشر في مواجهة خبرته الصدمية، يسترد
توازنه الانفعالي، ويستخلص معنى للحدث الصدمي، ويستعيد إحساسه بالاستمرار النفسي بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما يستعيد طاقته من أجل الاستثمار المستمر في العمل وفي العلاقات الشخصية المتبادلة والعلاقات الاجتماعية العاطفية، ويكون قادرا على الاستمرار في ارتقاء نموه، وعلى استثمار المستقبل بفاعلىة وطموح...