recent
أخبار ساخنة

بعد عُقم استمر خمسة عشر عامًا




 رزُقتُ اليوم بـ مولود بعد عُقم استمر خمسة عشر عامًا ، رزُقت بفتاة ك قطعة القمر ، وصبيٌ بجمال البدر ، فـ هل لك أن تُعطيني نصيحة في تربيتهم!

- عِظنا أنت أولًا باليقين ، قُم وحدثنا عن الصبر
" وقفتُ في منتصف المجلس ، كان في المسجد ما يُقارب ثلاثون شخص ، يجلسون في شكلٍ دائري.
سميتُ الله وبدأت الحديث ..
بعد زواجي بثلاثة أعوام لم أكُن أنجبت بعد ، وبعد الفحوصات اتضح لنا أن زوجتي عقيم ، كانت أُمي تقول لي من حينٍ لأخر:
تزوج غيرها فهي لم ولن تُنجب ، هي عقيم. كُنت أبتسم لقول أُمي فكيف عرفت أنها لن تُنجب! ، مسكينة أُمي فالعقيم عقيمُ الرحمة والدين.
كُنت أُقبّل رأسها وأقول لها الصبر صبران؛ صبرٌ على ما نكرهُ، وصبرٌ على ما نُحب ،فلا تحزنِ إذا أُُعسِرت يوماً فقد أُُيسِرت وقتاً طويلاً، ولا تظنِ بِربك سُوءاً فإن الله أولى بالجميل.
كانت زوجتي كُلما سَمِعت أمي تقول ذلك ، تأتي وتجلس بجواري وتقول لي لا بأس ،هذا حَقها فتزوج غيري.
كانت زوجتي كُلما دق على الباب سائلًا أعطتهُ فوقَ ما يُريد ، ولو كان في البيت چُنيهًا واحدًا، ورغيف عيش واحدًا ودق سائلٌ علىٰ الباب ،كانت تبتسمُ في وجههِ وتُعطيهم له بكُل حُبٍ ،وتقول لي: هذا رزقهُ ،وجعلنا الله سببًا في ذلك ، ولعل الله يرزقنا بما نتمنىٰ ويجعلهُ سببًا لنا.
كُنتُ أستيقظ ليلًا لأجدها ساجدة تبكي للّٰه، وأستيقظ صباحًا لأجدها تبتسم وتمرح لتُخفي بكاء الليل، وكلما أذن المؤذنُ تذهب إلىٰ ربها وتقول : بِحُبك إياي أُرزقني الهِبة واجعلني على أتمِّ الاستعدادِ لاستقبالِها ، هيئني يا الله.
كانت زوجتي دائمًا تُصلي قيام الليل وتجلس في الغُرفة تتحدث مع ربها قبل الفجر وتضع يدها على رَحِمِها وتقرأ القُرآن وتقول هذا كلامك الذي لو قُرأ علىٰ جبل لرأيناهُ خاشعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَتك، أقسمتُ عليك أن تَجبُرني كما جبرت زكريا وامرأتهُ عاقرًا، وكما جعلتَ النار بردًا وسلامًا علىٰ إبراهيم اجعل الصبر بردًا على قلبي.
أنا لستُ ميسور الحال ، فكان من الشاق عليّ أن نذهب لعمليات الحقن المجهري، وبعد سبعة أعوام كُنا قد استسلمنا للواقع ، وفوضنا أمرنا لله، وأخبرت أمي أن الله إذا أراد فعل ، وأن زوجتي ليست بعقيم، وأن بعد اللَّيلِ فجرٌ وليد، يأذنُ بانبِثاقِ الفرَج. بمرور الوقت أصبحَ وجهُها شاحبًا من التعب، كانت دائمًا شاردة الذهن، وذات يوم أخبرتني أنها تُريد حفظ القُرآن ، وأن تتعلم علم شرعي ، وأن تأخذ دورة في تربية الطفل،
لم يتأخَّر قدَري ربما يُجهز لي الآن، فكلُّ التفاصيل تُجَهَّزُ بدقَّةٍ في عالمِ الغَيب، كي لا يأتي على استِعجال، فيكون فيه الهلاك بدل النَّجاة، وقافلة العزيز ستأتي يومًا ، وقميصُ يوسف سيُلقىٰ علىٰ رحمي فيُصبح ك التربة الخضراء.
تعجبتُ كثيرًا لإنها قالت ذلك فجأة ولكنِ أحببتُ ما قالت فـ أسرعتُ في ذلك وأحضرتُ لها كُتب كثيرة عن السيرة والتفسيرِ والحديث وغيره. وبدأنا نستمع إلى بعض الدورات التي تتحدث عن التربية الإيجابية للطفلِ، وكُل يوم تذهب إلى السرير وهي تقول سيجبرني ، أعلم ذلك وأثق في الله بشدة ، فإذا خذلني فمن لي بجابرٍ غيره! كانت تجلس بالساعات وتستغفر وتقول هو القائل : وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ..فـ بالاستغفار تُفتح المغاليق.
وخلق النُّجُومَ لِتَهْتَدي بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر ، وسَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ ..
أَعطت للقُرآن وقتها ، وتعلمت العلم الشرعي ،أصبحت حقًا ك رايةً للإسلام ،وك الأمَّة التي يُقتدى بها ، والله ما رأيتها يومًا تشتكي، بل كانت مثالًا للصبر ،وبعد خمسة عشر عامًا أصبحت تتلذذ بالصبر فقد قالت لي ذات يوم : أتذكُر يا مُحمد يوم أن قال أحدهم عن المرأة التي لم تكُن تمتلك رحمًا وأنجبت! - نعم أتذكر ذلك - ولقد خَلَقَ اللّٰه سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ، وخَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ؛ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ .. أيعجزهُ طلبنا ! - لا ورب الكعبة.
ظننتُ أن بها مكروه فخخفتُ عنها وقبّلت رأسها وذهبت لتُصلي وذهبتُ أنا للمسجد ، وعندما عودتُ قالت لي سنذهب غدًا للطبيبة أنا حامل..
ثم غلبها النوم وعينها مليئة بالدمع ، فوضعت يدي على رأسها وأخذتُ أقرأ القُرآن ، وفي هذهِ الليلة غلبني النوم وأنا اقرأ القُرآن ، فرأت زوجتي في المنام طفلين يبتسمون ، أحدهم يجلس ممُسكًا بالمُصحف والآخر يسير ببطئ إليها ويبكي ، اقتربت منهم فوقعت عينها على قول الله تعالى إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ، وقبل أن تروي قلبها بالرؤيه الأطفال، أيقظتها لتُصلي الفجر.. استيقظت على صوت المنشاوي وهو يقول : إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ ، أُقسم أنه رددها ثلاثة مرات وزوجتي تنظر إلى الأرض وتبكي وتقول يحيىٰ يا مُحمد. سيأتي يحيىٰ وقتها همستُ ب " أُفٍ " وذهبتُ إلىٰ سريري لأنام قليلًا قبل الذهاب للعمل ، حزنت زوجتي لذلك ، ثم جاءني اتصال من أُمي وأنا في العمل وهي تبكي بشدة وتقول زوجتك حامل في تؤام.. ذهبتُ إلىٰ البيت سريعًا فوجدتها تبكي وتقول رزقني بيحيىٰ جزءًا لصبري كما صبر زكريا ،كُنت أقول له بُحبك إياي ارزقني من خزائنك التي لا تنقُص.
x
بكت بشدة وهي تقول: كُنت كلما قرأت القُرآن أشعر ان الله يُخاطبني قائلًا أنظرِ إِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، إن مع الْعُسْرِ يُسْر .. وما كان الله ليخلف وعده ، أو يخذل عبده.. فلا تمدَّنَّ عينَيك حيث رست جنَّةُ غيرِك، ولا تقولنَّ لو حزتُ كما حاز الَّذين قبلي، ولا تذهبنَّ نفسكَ حسراتٍ على ما فقدْت. لكلِّ وعدٍ آن، ولكلِّ روحٍ أجَل، ولكلِّ أمنيةٍ عقربُ ساعةٍ يدقُّ لها ، وإن ليل الظلام أخرهُ فرج ، إذا كان الصبر مُرًّا فعاقِبته حُلوة ، فلا تيأس إذا تعثرت أقدامك وسقطت في حفرة واسعة، فسوف تخرج منها وأنت أكثر تماسكاً وقوة، والله مع الصابرين ،وهُم أحباب الله، والله كفيل بما يتمنون.
مرت الشهور وجاء يحيىٰ ومريم ، طفلة ك القمر ،وطفلٌ ك البدر،