recent
أخبار ساخنة

ما هي الأسباب الكامنة وراء الإدمان



ما هي الأسباب الكامنة وراء الإدمان؟

- للمؤلف: البروفيسور ستيف روز/مستشار نفسي في الإدمانات

عند التفكير في الأسباب الكامنة وراء الإدمان، من المهم أن نتذكر أنه لا توجد إجابة عالمية لذلك. بصفتي مستشارًا في الإدمان، قابلت العديد من الأفراد بقصص فريدة ولاحظت كيف الإدمان عمومًا نتاجا لشكل من أشكال الألم، قد تشمل أشكال الألم :الصدمة أو الأفكار المتطفلة أو الحاجات غير الملباة.
على الرغم من أن لكل شخص قصته الفريدة، إلا أنني لاحظت بعض الاتجاهات العامة التي تفسر سبب ميل بعض الأشخاص إلى مواد أو سلوكيات معينة للتعامل مع الألم الأساسي أو الضمني.
تشمل الأسباب الكامنة وراء الإدمان، الصدمة أو الحاجات غير الملباة أو غيرها من التجارب المؤلمة عاطفياً مما يؤدي إلى الرغبة في المواجهة على المدى القصير من خلال تعاطي المواد أو السلوكيات التي تخفي الألم، مما يؤدي إلى ضرر على المدى الطويل.
توفر المواد أو السلوكيات التي تسبب الإدمان وهمًا بأن احتياجات المرء يتم تلبيتها عبر إبعاد الشخص عن تلبية احتياجاته بشكل حقيقي على المدى الطويل. وسيركز "ستيف روز" في مقالته هذه، على كيفية استخدام المواد أو سلوكيات معينة بشكل عام بهدف الهروب من/او تجنب آلام الاحتياجات المحددة غير الملباة.
وكما ذكرنا سالفا، لقد واجهت استثناءات كثيرة لهذه الاتجاهات العامة. ومن خلال هذا المقال، سأعتمد على تجربة "ستيفاني"، وهي زميلة ترافع لأجل التعافي على المدى الطويل من المنشطات والأفيونيات. توضح تجربتها بعض الأنماط العامة التي لاحظتها، ولكن كما هو الحال دائمًا، من الضروري تقييم كل فرد بشكل مستقل لتحديد احتياجاته الأساسية غير الملباة.

* الأسباب الكامنة وراء إدمان المنشطات

تشمل بعض المنشطات الشائعة كالكوكايين/ الكراك، والكريستال ميث، والأمفيتامينات، حيث تنتج تأثيرًا محفزًا على الجهاز العصبي المركزي، وغالبًا ما تجعل المتعاطين يشعرون بالنشاط والثقة والقوة.
من بين جميع فئات هذه المواد، تؤدي المنشطات إلى حدوث مستويات عليا في استجابة الدوبامين في الدماغ. هذا التأثير العصبي مسؤول عن زيادة خطر الإدمان النفسي، لأن الدوبامين هو الناقل العصبي الأساسي المرتبط بالإدمان.
السبب الكامن وراء إدمان المنشطات هو تدني احترام الذات، حيث توفر المنشطات ملاذًا للمتعاطي ومركب نجاة (فرار) على المدى القصير من آلام تدني احترام الذات، وبالتالي فإن ذلك يعزز من المستويات العالية لإنتاج الدوبامين في الدماغ، مما يسبب للمتعاطي الشعور بالثقة وأنه لا يقهر.

تشارك ستيفاني تجربتها كما يلي:****************************************

"في المرة الأولى التي تناولت فيها الكوكايين، شعرت أنني لا أقهر. إذا تكلمت، قلت كل الأشياء الصحيحة؛ إذا رقصت، ارقص في كل حركة بشكل مثالي. كانت هذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بالثقة التامة بنفسي. عندما تتعاطى الكوكايين، يكون لديك الكثير من الأصدقاء. كوني الفتاة المشهورة كان ذلك شيء محرض ومغري مثل المخدرات. لمرة واحدة، شعرت بما اعتقدت أنه السعادة، في باديء الأمر".
*****************************************************************
عززت تجربتي الأولى آلية التعلم في الدماغ في مسارات الدوبامين لأنه حينها تم حل المصدر الكبير للألم بشكل غير متوقع، مثل اكتشاف كيفية اصطياد حيوان كبير بنجاح، وحل لآلام الناجمة عن الجوع لدى أسلافنا القدماء. عليه، تعزز استجابة الدوبامين أهمية استمرار السلوك المحدد الذي سبق تخفيف الألم.
كانت آلية التعلم هذه أساسية لاكتساب مهارات جديدة لحل المشكلات عبر تاريخ البشرية. يتم تشغيل استجابة الدوبامين بشكل أساسي عندما تكون المكافأة غير متوقعة. صرحت "ستيفاني" أنها عندما استخدمت في المرة الأولى الكوكايين على انها طريقة مماثلة.
ولقد تحدثت أيضا "ستيفاني" عما يتعلق بحاجتها غير الملباة فيما يتعلق باحترام الذات قائلة:
***************************************************************
"نشأت طوال حياتي، معتقدة أنني قبيحة، غبية، غريبة الأطوار. شعرت أنني غير محبوبة ومنبوذة اجتماعيا. عندما تناولت الكوكايين، لم يعد شيئا من ذلك يهمني. كنت جميلة وذكية ومرحة".
**************************************************************
على الرغم من أن تدني احترام الذات هو سبب شائع لإدمان المنشطات، إلا أن هناك العديد من الأسباب الكامنة الأساسية الأخرى. من المواقف الشائعة الأخرى التي واجهتها استخدام المنشطات لتنظيم تركيز الفرد.
هذا شائع بشكل خاص بين الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. بدلاً من الشعور بالضيق والعدوانية، يمكن للمنشطات أن يكون لها تأثير مهدئ من خلال تقوية أجزاء من القشرة قبل الجبهية، مما يزيد من قدرة الفرد على تنظيم تركيزه. أوضحت البحوث العلاقة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD غير المتكفل به وتعاطي الكوكايين.
إن الكثير من الناس يتعاطون المنشطات لأسباب غير تلك المذكورة هنا. هذه ليست سوى بعض الموضوعات الرئيسية التي واجهتها، والتي تلقي الضوء على بعض الأسباب الشائعة.

* الأسباب الكامنة وراء إدمان المواد الأفيونية

تشمل المواد الأفيونية الشائعة موادًا مثل، الهيروين والأوكسيكودون والفنتانيل. المواد الأفيونية هي مثبطات للجهاز العصبي المركزي ولها أيضًا تأثير مسكن. هذا يعني أنها مهدئة ولها تأثير مسكن للألم.
من بين جميع فئات هذه المواد، ينتج عن المواد الأفيونية أعلى مستوى مخاطر الاعتماد الجسدي. يساهم الألم الشديد الناتج عن عمليات الإنسحاب في رفع من مستوى الأقبال الكبير لإدمان هذه المواد. لقد شاهدت أثناء عملي في مؤسسة خاصة بالأفراد المتقاعدين، العديد من الأشخاص يمرون بهذا العذاب الشديد بشكل مباشر. يبدو في أسوأ حالاته، وكأن شيطانًا يحاول الهروب من عظامهم.
إن آثار الإنسحاب الناجمة عن المواد الأفيونية قوي للغاية بسبب التأثير المرتد. هذا يعني أن عمليات الإنسحاب بشكل عام هي عكس التأثير الذي ينتجه الدواء. تنتج المواد الأفيونية تأثيرًا مهدئًا بشكل مكثف، غالبًا ما يُقارن بالعناق الدافئ.
تشمل الأسباب الكامنة وراء إدمان المواد الأفيونية، الافتقار إلى الشعور بالحب أو الشعور بالعزلة أو التعامل مع قدر كبير من الألم العاطفي، بالإضافة إلى المستوى العالي من الاعتماد الجسدي الذي تيسره هذه الفئة من المواد.

تشارك ستيفاني تجربتها مع المواد الأفيونية على النحو التالي: *********************

"عندما تناولت الأفيون، كنت في علاقة فاشلة أخرى. الشخص الذي كان من المفترض أن يحبني هو الذي جعلني أشعر بأنني غير محبوبة. كان يحبطني باستمرار ويخونني. في المرة الأولى التي تعاطيت فيها الأفيون، شعرت بذلك العناق الدافئ يغمرني، وتلاشى ألم الإساءة الذي كنت اشعره به. كنت في حالة تخدير، وإذا عاود في التعامل معي بسوء مرة أخرى، فسوف أغلق عيني فقط لكي لا أنظر إليه. لم أعد أهتم. كان الشيء الوحيد الذي جعلني أشعر بالطريقة التي شعرت بها عندما التقيت به لأول مرة، وكنت مستلقية بين ذراعيه. لقد وجدت طريقة للحصول على ذلك أي العطف الحنان، بدونه ".
***************************************************************
مثلما تخدر المسكنات الألم الجسدي، فإنها تخدر أيضًا الألم العاطفي. هناك دراسة توضح هذا التأثير، تأثير عقار الاسيتامينوفين على الرفض الاجتماعي. على الرغم من أن المسكنات تخدر الألم العاطفي، إلا إن هذا التأثير سريع الزوال لأن التسامح في تعاطي المواد الأفيونية سيتزايد بسرعة مع مرور الوقت. هذا ما يجعل المتعاطين يحتاجون إلى جرعة أكبر بكثير بمرور الوقت للحفاظ على نفس التأثير.
تصف ستيفاني هذه التجربة على النحو التالي: ******************************
"العناق الدافئ يتلاشى ولا يبقى إلا لثانية عابرة. كل ذبك فقط للبقاء طبيعيا ".
*****************************************************************
ومثل جميع أنواع الإدمان، يتلاشى التأثير الأولي، ويصبح الغرض الأساسي من الاستخدام محاولة الشعور بانك طبيعي إلى حد ما. نظرًا لطبيعة الإدمان الجسدي للمواد الأفيونية، فإن ألم الانسحاب يلوح في الأفق باستمرار.
على الرغم من أن المواد الأفيونية يمكن أن تتسبب في إحداث متعة شديدة، فمن الخرافة أن نفترض أن كل شخص سيستجيب بنفس الطريقة. تظعر نتائج الدراسات تباينًا كبيرًا في الاستجابات الفردية الذاتية لاستخدام المواد الأفيونية. لقد شهدت هذا في لقاءاتي مع الأفراد الذين استخدموا المواد الأفيونية في المقام الأول كطريقة لزيادة الإنتاجية أو العمل بشكل أفضل في العمل.
على الرغم من أن المواد الأفيونية من مثبطات الجهاز العصبي المركزي، إلا أن بعض المستخدمين أفادوا بوجود المزيد من الطاقة والقدرة على إكمال المهام التي قد يجدونها مملة. تم العثور على نفس الاستجابة أيضًا في القدرة على البقاء مستيقظًا أو الاستيقاظ مبكرًا أو أن تكون أكثر إنتاجية في قاعة الألعاب الرياضية. على الرغم من أن هذه الأشياء غالبًا ما ترتبط باستخدام المنشطات، إلا أن المواد الأفيونية يمكن أن تسهل هذا النوع من الاستجابة عن طريق تخدير العناصر المؤلمة لهذه المهام، مما يسهل إكمالها.
مثل المنبهات، هناك مجموعة متنوعة من الاستجابات المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها أي شخص تجاه المواد الأفيونية. لذلك، من الضروري النظر في كيفية تأثر كل فرد بالمادة وما الذي يستخدمه لتحقيقه.
سيتم متابعة ترجمة المقال لاحقا إن شاء الله، حيث تبقى لنا:
- الأسباب الكامنة وراء إدمان القمار
- الأسباب الكامنة وراء إدمان الألعاب