recent
أخبار ساخنة

جنون الارتياب أو البارانويا

 جنون الارتياب أو الپارانويا أو الهذاء أو الزور




، هي اضطراب عقلي يتميز المصاب به بخصال أبرزها الشك والارتياب والحسد والشعور بالاضطهاد، وبإساءة فهم أية ملاحظة أو إشارة أو عمل يصدر عن الآخرين حتى ليتوهم

المرء أن ذلك كله لا يعدو أن يكون سخرية به أو ازدراءً له.

وكثيراً ما تؤدي هذه الحالة إلى اتخاذ المصاب مسالك تعويضية توقع في نفسه أنه عظيم الشأن، متفوق على الآخرين، عليم بكل شيء، عليم بكل شيء.
ومن المصابين بجنون الارتياب من يتوهم أنه نبي عظيم، أو مخترع كبير، أو شاعر لا يشق له غبار.

•تعريف المرض:

هو حالة مرضية ذهنية تتميز باعتتقاد باطل راسخ يتشبث به المريض بالرغم من سخافته وقيام الادلة الموضوعية على عدم صوابه.
وتتسم هذاءات المريض بالمنطق، لكنه منطق لا يقوم على أساس صحيح.
وهو اضطراب عقلي ينمو بشكل تدريجي حتى يصير مزمناً ويتميز بنظام معقد يبدو داخليا منطقيا ويتضمن هذاءات الاضطهاد والشك والارتياب فيسئ المريض فهم أية ملاحظة أو إشارة أو عمل يصدر عن الآخرين ويفسره على أنة ازدراء به ويدفعه ذلك إلى البحث عن أسلوب لتعويض ذلك فيتخيل أنه عظيم وأنه عليم بكل شيء
والمعنى العام أن البارانويا مرض عقلي يتمثل في هذاءات عقلية قوامها الاضطهاد من نوع معين يؤيده المريض ويدافع عنة بطريقة منظمة في حماس وإصرار. وتشغل هذه التوهمات جزء صغيرا

أو كبيرا من عقله محاولة أن تتوسع لتشمل العقل, وترتبط هذه التوهمات وتصبح في انسجام مع موضوعها وتكون هلاوس سمعية أو صوتية أو بصرية.
وقد يصيب جنون الارتياب مجتمعات بكاملها فهو مرض جمعي ويجب التفريق بين الهذاء كمرض وبين السلوك الهذائي الذي يتسم بالعناد والتمسك الزائد بالآراء وعدم الاعتراف بالخطأ والغرور وإرجاع الفشل إلى تدخل الآخرين.
كما يجب التفريق بين الهذاء وبين الفُصام الهذائي، فالمريض بالهذاء لا ينفصل عن الواقع، لكنه يفسره طبقاً لآرائه، لكن مريض الفصام الهذائي تكون اوهامه غريبة شاذة منفصلة عن الواقع.
أيضاً هناك فرق بين مريض الهذاء وبين المهووس، فالأول تكون أوهامه منظمة ومؤكدة وأفكاره ثابتة ودائمة ويكون قلقاً.
أما المهووس فتكون اوهامه عابرة وافكاره محلّقة ويكون صاخبا متهيجاً غير مستقر.

•الأعراض والعلامات:

المريض بالهذاء يشك دائما في نوايا الآخرين ويرتاب في دوافعهم، ويعتقد دائماً أن الناس لا يقومون بتقديم خدماتهم أو مساعداتهم إلا لغاية في انفسهم، فتنصرف عنه الناس، عندئذ تزداد شكوكه فيهم وتقوى عنده مشاعر الحقد والغضب عليهم، فهو يرى نفسه ضحية لتآمرهم عليه.
وبمرور الوقت تتحول حالته إلى هذاء اضطهادي، فيعزو ما لديه من اختراعات وهمية وما أصابها من إخفاق إلى مضطهديه وكارهي الخير.
وهو يضخم الأمور، ويتصرف بشكل عداوني فيلجأ إلى الإسقاط، اي بدلاً من أن يعلن كرهه يقول إن الآخر هو الذي يكرهه.
وهو لا يؤمن بالصداقة فهو دائم الشك، ومن يتودد إليه خاسر، لأنه سيعتبر تودده فخاً

يريد الآخر أن يوقعه فيه.
وغالباً ما يعاني المريض بأحد أو جميع الأعراض التالية:
* الخوف من حدوث شيء سيىء.
* الظن أن المسؤولية تقع على الاخرين.
* الإعتقاد والإيمان المبالغ فيه والغير مبني على أسس واقعية.

•أنواع جنون الارتياب:

هذاء الاضطهاد

: كأن يعتقد المريض ان الناس من حوله يتآمرون عليه ويريدون إلحاق الأذى عن عمد.

هذاء العظمة

كأن يعتقد المريض أنه شخصية مرموقة بالغة الأهمية أو النفوذ.

هذاء توهم المرض

كأن يعتقد المريض أنه مصاب بمرض عضال رغم كل التحاليل والفحوصات التي تثبت له عكس ذلك.

هذاء التلميح

والهمس والغمز ممن حوله، إذ يتوهم أن كل ذلك موجه ضده بنية سيئة، مما يدفعه إلى اعتزال الناس.

الهذاء السوداوي

يعتقد المريض في هذه الحالة أن مصائب الناس والكوارث البيئية والحروب، كلها حدثت بسببه، أي أنه يشعر بالذنب والإثم، لذا يرى أنه يستحق أي عقاب ينزل به.
وبالعودة إلى طفولة الشخص المصاب بالهذاء، فإننا نرى أنه يتسم بالوحدة والعزلة الاجتماعية وقلة الاصدقاء وعدم القدرة على تبادل الثقة والتقلب الانفعالي وعدم الأمن والشك والعناد، والتبرم والعصبية والحزن.
وكلما اقترب الطفل من سن الشباب تزداد السمات التي كان يتسم بها في طفولته لتصل إلى حدود الأنانية والمبالغة في تصور الأمور وتعقيدها والتذمر والعدوان كما تزداد لديه مشاعر الاضطهاد أو العظمة.
وفي سنوات الرشد تتضح سمات شخصيته أكثر فنرى الهذائي شخص متزمت، لا يتسامح في النقد والملاحظة، ويستخف بالآخرين.

•الأسباب:

جنون الارتياب هو خليط مركب من الأفكار والمشاعر، فمن غير الوارد أن يكون وراءه سببٌ مفرد.
فمن المرجح أن تلعب توليفة من العوامل دوراً في حدوثه:
* مصائب الحياة: قد يكون للضغط النفسي المفاجئ دورٌ هامٌ جداً.
* فيمكن لفقد العمل أو انتهاء علاقة أن يجعل الفرد يشعر بعزلة شديدة ما يجعله ينطوي على ذاته ويشعر بعدم الاطمئنان وبوقوعه تحت تهديدٍ دائم. نوائب الحياة التي تتضمّن خيانة أو ألم عاطفي، مثل الاضطهاد في مكان العمل أو السطو على المنزل، يمكنها أيضاً أن تكون أساس الأفكار الارتيابية التي يمكن أن تتطوّر لاحقاً

إلى زور.
* البيئة الخارجية: رأى بعض الباحثين أنّ الأفكار الزورية تكون أشيع في البيئة المدينية أو في المجتمعات التي يُشعَر فيها بالعزلة بدل الترابط. ويمكن أيضاً للتقارير الإعلامية عن الجرائم والإرهاب والعنف والمسائل الاجتماعية الأخرى أن تلعب دوراً في تحفيز الأحاسيس الزورية، كم يمكن لمستويات الكرب المرتفعة الملازمة لنمط الحياة العصري أن يضع الناس تحت خطرٍ أكبر.
* القلق والاكتئاب: يعمل القلق والاكتئاب كمحفزين للأفكار الزورية عند بعض الأشخاص، فالشخص المصاب بالقلق يكون عصبياً على الأغلب وأكثر فزعاً من المعتاد.
* يقلل الاكتئاب تقدير الذات ويجعل الشخص يخطئ في تفسير نوايا الآخرين تجاهه.
* النوم السيء: النوم السيء أيضاً له وقعٌ كبير على الزور.
* فالمخاوف والقلق يتناميان في آخر الليل عندما يكون الشخص بمفرده مع أفكاره، والشعور بالتعب الدائم يمكن أن يحفز الإحساس بعدم الأمان.
* تأثير العقاقير والكحول: تشكل المواد الكيماوية عاملاً أحياناً، فالمخدرات والعقاقير مثل الكوكائين والحشيش والكحول وحبوب الهلوسة والـLSD والأمفيتامين يمكن أن تحفز الزور، كما يمكن لستيروئيدات معينة من التي يتناولها الرياضيون ورافعي الأثقال أن تحفزه أيضاً.
* وتترافق مبيدات حشرية ومحروقات ودهانات معينة مع أعراض الزور أحياناً.
* تأثيرات الطفولة: قد يلعب ما حصل في الطفولة دوراً في الزور.
* فإن جر الشخص للإيمان بأن العالم مكان غير آمن البتة وأن الناس غير جديرين بالثقة، فهذا سيلعب دوراً في طريقة التفكير بعد الرشد.
* وإن كانت الطفولة جائرة أو مهملة فعلى الأرجح أن يشعر الطفل بالشك والارتياب بالآخرين عند الكبر.
* الأسباب الجسدية: يرتبط الزور بصفته عرض بأمراض جسديّة معيّنة، مثل داء هنتنغتون وداء باركنسون والسكتة الدماغية (النشبة) وداء آلزهايمر والأشكال الأخرى من الخرف.
* يمكن لنقص السمع أيضاً أن يثير الأفكار الزورية عند بعض الأشخاص.
* اضطراب الجو الأسري وسيادة التسلطية ونقص كفاءة عملية التنشئة الاجتماعية.
* اضطراب نمو الشخصية قبل المرض وعدم نضجها.
* الصراع النفسي بين رغبات الفرد في اشباع دوافعه وخوفه من الفشل في إشباعها لتعارضها مع المعايير الاجتماعية والمثل العليا.
* الإحباط والفشل والإخفاق في معظم مجالات التوافق الاجتماعي والانفعالي في الحياة، والذل والشعور بالنقص وجرح الأنا.
* المشاكل الجنسية وسوء التوافق الجنسي، والعنوسة وتأخر الزواج والحرمان الجنسي.

•العلاج:

يمكن علاج البارانويا من خلال المسارات والخطوات التالية:
* يجب البدء في استخدام العلاج المعرفي عـن طريق تعـريف المريض بالمنبهات التي ترتبط بالاعـتقادات الخاطئة مثل سلوكيات الناس أو أجهزة الإعـلام وغـيرها، بأن يذكر للمريض

أن هذه الأجهزة هي أجهزة عامة ولا يوجد شخص تسخر له هذه الأجهزة أو هؤلاء الناس حتى لو كان ملكا، ويجب أن يتعـلم المريض إيقاف التفكير في هذا الاتجاه والانشغال بأنشطة أخرى.
* كما يتم تدريب المريض عـلى أن يقول لنفسه كلمة ”خلل” “Defect” عـندما يشاهد أحد العناصر التي يعتقد بأنها تخاطبه مثال: عندما يعتقد أن حديث أحد الأفراد بجانبه إنما هو حديث موجه إليه، فإنه يقول لنفسه “خلل” وكذلك عـندما يعـتقـد أن التلفزيون يوجه رسالة إليه، وهذا يحدث تشريط معرفي سلبي.
* وقف التحليلات المفرطة:
يجب تدريب المريض على وقف التحليلات المفرطة للمواقف مثل فكرة اشتراك عـدة أفراد في السلوك العدائي نحوه، لأن الناس أهدافهم متباينة ولا يتفقون في صف واحد معـا إلا فيما ندر.
* يجب تعليم المريض أساليب التوافق مع المجتمع المحلي، مع عـدم القيام بسلوكيات تتعارض مع قيم ومعـايير المجتمع حتى لا يزيد التوتر مع الآخرين.
* تقوية المكونات الداخلية:
يجب تقوية المكونات والأفكار الخاصة بالفرد في مواجهة أي أفكار خاطئة يعتقد أن الآخرين يطلبونها منه، وهذا التثبيت للأفكار الخاصة يحميه من الانجراف نحو التفسير الخاطئ لآراء الآخرين، أي عـدم الانتباه لآراء الآخرين وأفكارهم والتركيز عـلى أفكاره وقيمه الخاصة.
من الممكن علاج المريض بالهذاء طبياً، وأكثر ما يعتمد عليه هو العلاج بالصدمات الكهربائية، والغاية تخفيف حدة قلق المريض، ومحاولة العمل على تخليصه من الأوهام المسيطرة عليه، وجعله أكثر طواعية، إلا انه لا امل في شفائه تمامًا.
* ومع انه لا يوجد علاج ناجح للبرانويا بشكل قاطع بسبب طبيعة المرض المتوسطة بين الذهان

والعصاب، حيث ان المريض غير قادر على تبرير موقفه في الذهان ولدية الاستبصار والقلق في العصاب.
* بل هو يعاني ثم يسقط على الغير الإثم واللوم...
* مع هذا فمن الممكن أن يكون العلاج إجراءات تقوية صحة المريض عموما وتهدئته سواء كانت دوائية إلى جانب العلاج النفسي الذي يهدف إلى تغيير ظروف معيشة المريض.