recent
أخبار ساخنة

عواقب التربية بلطف

 


🔴

عواقب التربية بلطف

🎀
أسوأ مفهوم تم توريثه لنا في تاريخ التربية، هو الخوف الذي حُفر في عقل تقريباً كل أُم وأب: "إذا بتكون لطيف زياده مع طفلك.. رح يتمرد عليك، وإنه الهدوء الزايد رح يفسد تربية الطفل وأخلاقه.." هذا المفهوم محفور بعمق بالثقافة العربية .. وتفاجأت بكلام الكاتبة الألمانية "نورا إملاو" أن هذا المفهوم مترسخ أيضاً في ثقافتهم القديمة.
وهذا الخوف هو السبب في محاولة الأهل استخدام العنف والتسلط تجاه أطفالهم، فهم يخافون من

عواقب التربية بلطف زائد!

🎀
قد يكون الأطفال الذين تم تربيتهم في بيئة من العنف والخوف أكثر طاعة لأهلهم! الخوف له قدرة كبيرة على تحسين السلوك اللحظي.. ولكنه الخيار الأسوء.. عندما يعيش الطفل في خوف مستمر ومع حبّ مشروط سيولد ذلك آثار سلبية على نفسية الطفل وسينعكس ذلك على شخصيته في المستقبل.. وللأسف يبقى أهم شيء عند بعض الآباء طفل مطيع مهما كان الثمن.
طبعاً عادة ما تشعر الأُم اللطيفة الهادئة بالذنب عندما تربي طفلاً حيوياً حراً عنيداً وفي لحظة غضبه منها يصدر منه تصرفات وكلمات جارحة لها..

وقد تفكر "لماذا طفلي غير مؤدب وصعب بينما طفل صديقتي هادىء ومؤدب معها"؟ فتشعر بالذنب وتتمنى أن تكون أكثر صرامة وتصرخ عليه مثل صديقتها لسهولة هذا الأُسلوب في بعض المواقف.
🎀
ويحدث أننا نشعر عندما يصبح طفلنا في عمر السنتين أنه الوقت المناسب للشد في التربية.. ولكنه لا يوجد أي سبب يستدعي أن نربي أطفالنا بعنف لا في عمر السنتين ولا الأربعة ولا العشرين!
على العكس، في طفولتهم هم بأمس الحاجة لحبنا الغير مشروط.. فهم يتعرفون على حدودهم ويحاولون إثبات شخصيتهم بأي طريق دون تنازلات وبرحلتهم هذه لا يحاولون أخذ السلطة منا أبداً.. بل على العكس، هذا دليل على ثقتهم فينا وشعورهم بالأمان التام تجاهنا..هذه طريقة كل طفل في اكتشاف نفسه ومكانه في هذا العالم.. ويحتاج من أبواه أثناء رحلته اللطف والحبّ دون خوف من فقدان هذا الحب لأي سبب كان.
🎀
الطفل الخائف لا يجرؤ على إظهار غضبه وحزنه ومشاعره الحقيقية.. لن يجرؤ على ذلك إلا إذا شعر بالأمان التام! إذاً لو قال لك طفلك وهو غاضب: "أنت أسوء أب في العالم أتمنى أن تموت".. تستطيع أن تعتبر ذلك دليل على قوة العلاقة بينكم وثقته الكبيرة في حبك التي مكنته من إظهار مشاعره دون خوف. وهذا أثمن شيء.
والواقع أنه وراء هذه المشاعر المظلمة اللحظية.. قصص حب عظيمة وشخصية قيادية متصالحة مع نفسها سنفتخر بها في المستقبل.
🎀
الطفل المؤدب بنظر الجميع.. الذي يخاف من إظهار مشاعره الحقيقية لأهله في شدة غضبه..

لا يعني أنه لا يمتلكها تجاههم وقتها، هو فقط خائف! من منا لم تكن لديه يوماً ما مثل هذه المشاعر! عدم إظهارها في وقتها ستكون عواقبه أسوأ بكثير من لو أظهرها وتم التعامل معها بحب!
🎀
معاملة أطفالنا بحب ليس دليل ضعف.. الخطأ الذي نقع فيه أحياناً أننا نظن أن الجواب الوّدي يجب أن يكون "نعم"

والجواب العنيف هو "لا" وهذا خطأ!. يمكننا أن نجيب ب"لا" بطريقة ودّية لطيفة والمحافظة على قوانين المنزل بحبّ.
أتوقع أن الكاتبة لم تكن تقصد في كلامها أن نبستم بحب لطفلنا حين يصرخ علينا ويجرحنا بمشاعره نصفق له مثلاً.. كلامها كان موجه عن وصف جذور الأحداث وما وراءها وأنّ الوعي بها سيغير من شعورنا الداخلي.. أما عن ردة فعلنا بلحظتها؟ أتوقع أننا نستطيع أن نكون حازمين بحب ولطف...