recent
أخبار ساخنة

تعريف الشفقة بالذات وأبعادها (Mindful Self Compassion)



 • وصف برنامج الشفقة بالذات المفعمة بالوعي Mindful Self Compassion (MSC):

- أولاً- تعريف الشفقة بالذات وأبعادها

=======================
الشفقة نمط نوعي خاص من التعاطف تجاه الآخرين عندما ندرك أنهم يعانون، وتتميز الشفقة بالحساسية الشديدة نحو معاناة الآخرين مع الرغبة في تخفيفها أو التلطيف منها، وعلى ذلك تعكس الشفقة تكوينًا نفسيًا يتضمن: الرقة tenderness، العمل على راحة الآخرين comfort، والرفق بهم والحنو عليهم kindness ، والرغبة في الارتباط بهم connection. وعلى ذلك يقصد بالشفقة بالذات Self Compassion توجيه هذه التكوينات النفسية نحو أنفسنا عندما نعاني أو نتألم من خبرات ومواقف وأحداث الحياة وتفاعلاتنا فيها أو مظاهر النقص والقصور في تكويننا النفسي أو ما نرتكبه من أخطاء وحماقات.
والشفقة بالذات وفقًا لتصورات كريستين نيف Dr. Kirstin Neff تكوينًا نفسيًا يتضمن ثلاثة أبعاد أساسية تتمثل في:

1- الحنو على الذات والرفق بها self-kindness

ويمثل الحنو على الذات والرفق بها موقفًا نفسيًا نتخذه من ذاتنا قوامه تقبل الذات والتعامل معها بود ودفء ورقة ولطف. ويمثل الحنو على الذات والرفق بها نفس دلالات المدخل

والعلاقات التي تجسد تعاملاتنا مع أفضل أصدقائنا في الحياة.
فبدلاً من التحدث مع الذات بصورة نقدية ومهينة علنا أن نتحدث مع أنفسنا بنفس الطريقة التي نتحدث بها مع أفضل أصدقائنا أثناء معاناتهم أو مرورهم بخبرات سيئة أي أن نتحدث مع الذات بلغة قوامها الحب ـ والعطف أو الحنية loving-kindness، وبدلاً من التحدث مع الذات بلغة مفعمة بالتعجل والتجريح والإدانة، علينا أن نتحدث مع الذات بلغة مفعمة بالتفهم والمساندة والتقبل، وبدلاً من رفض وتجاهل معاناتنا، علينا أن نعترف بها ونقر بالألم مع التوجه نحو اتخاذ خطوات للتخلص منه.

2- الإنسانية المشتركة common humanity

من المكونات الأساسية للشفقة بالذات أو التراحم مع الذات وعي المرء وتفهمه أننا كلنا كبشر نعاني ونمر بخبرات الألم الانفعالي. ورغم أن المعاناة والألم جزءً طبيعيًا من حياتنا كلنا كبشر، يتصور البعض ممن يمرون بخبرات الألم والمعاناة أن الألم والمعاناة كتب عليهم فقط من بين بقية كل البشر وأن هذا الألم وتلك المعاناة تدل على أن شيئًا ما

خطأ في تكوينهم.
ويجدر التنويه إلى أنه إذا سيطر على الشخص مثل هذا التصور يبدأ تلقائيًا في الولوج فيما يعرف باجترار الآلام وتضخيم الأفكار السلبية عن الذات ويقع في دوامة الاستياء من الذات بما تقترن به من توجه نحو إدانة الذات والقسوة عليها.
ويجدر الإشارة إلى أنّ الشفقة بالذات وفقًا لبعد "الإنسانية" المشتركة تعني أن "كل البشر يمرون بخبرات المعاناة والألم"، وأن "الخطأ والقصور" يجريان على كل البشر، ومن هنا فإن "الشفقة بالذات" تختلف عن "الإشفاق على الذات"، أو "الأسى على الذات والرثاء لها self-pity"؛ من جانب آخر فإن يقين الشخص بأن المعاناة والألم خبرة مشتركة لدى كل البشر يشجعه على ترسيم خطوات تلطيفها والتخلص منها.

3- اليقظة الذهنية mindfulness

حدت د. كريستين نيف مكونًا ثالثًا للشفقة بالذات سمته "اليقظة العقلية أو الذهنية" أو "الوعي العمدي الآني"، ويعنى به "كون الشخص منبهًا وواعيًا ومندمجًا في وقائع الحياة وخبراتها وللذات وفقًا لمبدأ هنا والآن دون تقييم نقدي أو إسقاط أحكام بل بتقبل واعتراف بأن الحياة تتضمن خبرات جيدة وخبرات سلبية.
ورغم ذلك غالبًا ما نميل إلى تجنب الخبرات والانفعالات غير السارة والمؤلمة، إلا أن هذا التجنب لا يعني أن هذه الخبرات والانفعالات المؤلمة ستنتهي بذاتها، كما أنه يتعذر إبداء الشفقة بالذات إن لم نعي أو لم نسمح للانفعالات والإحساسات المشكلة أو الصعبة بالدخول في حيز الوعي

في الحاضر.
واليقظة العقلية أو الذهنية بهذا التصور تلزمنا بتقبل كل الانفعالات والخبرات سارة كانت أم غير سارة، وتشجعنا على أن نكون أكثر وعيًا بها وأكثر قابلية للتعامل الإيجابي معها، فضلاً عن عزل أو فصل أنفسنا عن أفكارنا وانفعالاتنا وأحاسيسنا للتمكن من الاستجابة بمهارة ورحمة أكبر مع معاناتنا.
وما يجدر التنويه إليه أن "الشفقة بالذات" يمكن تعليمها لأي شخص، حتى من لم يتلقوا تواد وتقبلاً كافيًا في مرحلة الطفولة أو حتى لمن لا يشعرون بالارتياح مع أنفسهم حتى في لحظات يسر الحال وطيب الوجود.
والشفقة بالذات دالة لتمتع الشخص بالجسارة والشجاعة في مواجهة الأذى بما في ذلك الأذى الذي نلحقه بأنفسنا من خلال: نقد الذات وتجريحها، التنكر للذات، أو الغرق في دوامات التمركز حول آلام الذات ومصادر تعاستها.
كما أنّ الشفقة بالذات توفر للإنسان "القوة الانفعالية emotional strength"، و "الصمود القائم على مرونة المواجهة والتوافق resilience"، الأمر الذي يسمح للإنسان بالاعتراف بمظاهر قصوره وأخطائه، والتسامح مع الذات والعفو عنها، واستنهاض همة الذات برقة وحنو ولطف، فضلاً عن التوجه نحو رعاية الآخرين،

وأن يكون الشخص إنسان على الحقيقة.
وتظهر نتائج الدراسات المتزايدة في هذا المجال أن الشفقة بالذات عاملاً أساسيًا في التنبؤ بالهناء الانفعالي أو بطيب الحياة الانفعالية emotional well-being، فضلاً عن ارتباط الشفقة بالذات بانخفاض معامل القلق، والاكتئاب، إضافة إلى تمكين الشخص من التمسك بالعادات الصحية السوية مثل: النظام الغذائي الجيد والقيام بالتدريبات الرياضية، والرضا عن العلاقات بين الشخصية.
• المصدر:
=======
- Breathe Mindfulness Centre (2020). SELF-COMPASSION: