recent
أخبار ساخنة

الصدمة النفسية Trauma

 تعريف الصدمة النفسية: Trauma.




يرى مايكنبوم أن الصدمة تشير إلى حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهودٍ غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها. (Meichenbaum,1994,p.32 ).
وتعرف الصدمة بأنها أي حادث يهاجم الإنسان ويخترق الجهاز الدفاعي لديه، مع إمكانية تمزيق حياة الفرد بشدة. وقد ينتج عن هذا الحادث تغيراتٍ في الشخصية أو مرضٍ عضوي إذا لم يتم التحكم فيه والتعامل معه بسرعة وفاعلية. وتؤدي الصدمة إلى نشأة الخوف العميق والعجز أو الرعب (Mitchell & Everly, 1995,p.6).
وهي حدث خارجي فجائي وغير متوقع يتسم بالحدة، ويفجّر الكيان الإنساني ويهدد حياته، بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف الإنسان للتكيف معه. ( ثابت، 1999 ).

مدى الصدمة

إن مخاطر الاضطرابات ما بعد الصدمة النفسية، ودرجة ثقل المرض، تتعلق بعدة عوامل

عوامل الخطر وعوامل الحماية

كعوامل خطر يمكن إدراج: حالات صدمات نفسية سابقة (مثل تكرر التعرض للإساءة والاعتداء في مرحلة الطفولة)، صغر السن اثناء الصدمة النفسية، درجة التأهيل الدراسي والجنس: ذكر أم انثى.

مع ذلك تسهم هذه العوامل إلى حد أقل بكثير في الصدمة النفسية اللاحقة، مما تفعلها عوامل الحدث لذاتها ومما تفعلها العوامل المؤثرة لما بعد الصدمة النفسية الفعلية.

عوامل الحدث

كلما كانت وطئة الوضع أكبر (مثل مدى الضرر أو عدد الوفيات) كلما كانت احتمالات اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية أكثر. كما ان إستمرار حالة الصدمة النفسية لمدة أطول (مثل تكرار الاعتداء الجنسي في داخل العائلة) مقارنة بحالة حادثة صدمة نفسية لمرة واحدة (مثل حادث سكة حديد)، التكرار هذا يزيد من احتمالات اضطرابات ما بعد الصدمة النفسية.

يطلق على الصدمة التي كان سببها حدثا قصيرا نوعا ما، ومرة واحدة بصدمة من النوع الأول Typ-I،

ويشار للصدمات المتكررة ولأمد أطول على أنها صدمة من النوع الثاني Typ-II.

علاوة على ذلك، حالات الصدمة التي يتسببها إنسان (على سبيل المثال الاغتصاب، والتعذيب) تؤثر بشكل أسوأ من الصدمة التي كانت أسباب وقوعها مصائب (على سبيل المثال الكوارث الطبيعية، حوادث السير). كما وجد في حالات الاعتداء الجنسي على الاطفال، بأن الفتيات المغتصبات من قبل والدهن، كانت اعراض الكآبة لديهن أكثر. وبأن الحالات التي، وصف فيها الاعتداء بعد كل ذلك، كشكل من اشكال الملاطفة والمودة، تتشكل عند المصابات فيها اعراض مرضية أشد.

العوامل الشخصية

ليس فقط شدة المعايشة الخارجية (أو العامل الموضوعي) لآثار الحوادث المسببة للصدمة النفسية يشكل اهمية، بل يشكل بشكل خاص، قدرات التعرف أو الادراك الحسي (أو العامل الذاتي) اهمية.

رد الفعل الأولي

ردة فعل الفرد خلال حدث الصدمة، أو مباشرة بعد ذلك بمدة قصيرة، تسمح بالتنبؤ على نطاق محدود بشدة اضطرابات مابعد الصدمة. إذا أمكن لضحية الاغتصاب أو التعذيب على سبيل المثال من المحافظة على قدر ولو ضئيل من الإستقلالية، لكانت الأعراض عنده أقل وطئة من ضحية مسلوبة الإرادة قد مالت إلى الاستسلام. ان وصول الامر إلى التفكك (بروز ظاهرة الاغتراب والاكتئاب) أثناء الحدث الصادم، يزيد من حجم الصدمة النفسية.

الامكانيات واشكال الدعم الصحي

الدعم المقدم من البيئة الاجتماعية والاعتراف بالضحية كضحية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على مسار اضطراب ما بعد الصدمة. كما انه ومن المفيد لو كان المصدومون لديهم وسائل الاندماج ليتمكنوا من التواصل حول ما جرى لهم (الانفتاح أوالمكاشفة). يمكن الإشارة هنا إلى انشاء نفساني تم تطويره من قبل ارون انتونوفيسكي 1987 للعمل من اجل تماسك الشعور. هذا الإنشاء يمكن فهمه على شكل القابلية على التصنيف العقلي للحدث الصادم لفهم مدايات معاني الحدث. إذ إن الاقوال والتقارير الواردة من الناجين من معسكرات الاعتقال النازية تشير إلى أن مثل هذه المواقف النشطة للتعامل كانت مفيدة.

الحدث الصدمي :Traumatic- Event .


الأحداث الصدمية أحداث خطيرة ومربكة ومفاجئة، وتتسم بقوتها الشديدة أو المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب. والأحداث الصدمية كذلك ذات شدة مرتفعة، وغير متوقعة، وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة.
ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الزلزال أو الإعصار.

الاضطرابات النفسية الأولية

بعض من الاضطرابات ما بعد الصدمة النفسية الأكثر شيوعا هي ما يلي:

اضطراب التكيف

يجري تشخيص، رد فعل الإجهاد النفسي الذي يبرز عقب الأحداث التي لا تستوفي التعريف الطبي لحدث الصدمة النفسية، كاضطراب في التكيف. هذه الأحداث تشمل مثلا وفاة أحد الأقارب أو حالة توتر مرافقة للطلاق. اضطراب التكيف يقع بين اضطراب يمكن تفهمه نظرا لصعوبة الحياتية لهذه الأحداث، وبين نزوع للمريض نحو الاكتئاب والمخاوف.

رد فعل الإجهاد الحاد

في هذه الحالة تبرز الأعراض مباشرة بعد الحدث المُجْهد (بكسر الهاء).

اضطراب ما بعد الصدمة

يمكن الحديث عن اضطراب ما بعد الصدمة في حالة إستمرار الأعراض لأكثر من أربعة أسابيع وتحولها إلى أعراض مزمنة. إذا استمرت الأعراض لفترة ثمانية أشهر إضافية، لا يمكن توقع زوال الاضطراب ما بعد الصدمة بشكل عفوي.

اضطراب ما بعد الصدمة المعقد

يسود في المنطقة الأنجلو أمريكية على وجه الخصوص بالارتباط مع حالة تعدد الصدمات النفسية مصطلح اضطراب ما بعد الصدمة المعقد، لأن هذه الصدمات النفسية تتطلب غالبا نهجا علاجيا مختلفا. لم يتكرس هذا المصطلح في البلدان الناطقة بالألمانية.

تغيير دائم في الشخصية بعد تجربة كارثية

ربما تسبب حالة تعدد الصدمات النفسية تغييرات دائمة في أنماط السلوك الفردي والعلاقات الشخصية قد تحتاج إلى أن تصنف على أنها تغييرات دائمة في الشخصية بعد تجربة كارثية.

مظاهر الصدمة النفسية


إن الشخص الذي يعاني من آثار الصدمة النفسية يظهر لديه المظاهر التالية أو بعضٍ منها، ويمكن تلخيص هذه المظاهر فيما يلي:-

  1. - خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.
  2. - ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام.
  3. - حركة زائدة غير معتادة.
  4. - الخوف والقلق والتوتر والترقب والتوجس.
  5. - الشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه.
  6. - اضطرابات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس.
  7. - أعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية واضطرابات الكلام والتبول اللاإرادي.
  8. - هجمة الرعب(Panic Attack) وهي الشعور بالتهديد والتنقل من مكان لآخر والجري
  9. من المكان بطريقة عشوائية وبحركة غير المنتظمة.

طرق التدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة


  1. - نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أمان.
  2. - أعطِ فرصة للشخص بأن يصف الحدث من وجهة نظره وبلغته الخاصة.
  3. - أطلب منه أن يعبر عن مشاعره أثناء مروره بالحدث وشعوره حالياً.
  4. - ساعده على أن يشعر بالأمان والتحدث بحرية.
  5. - استخدم مهارات الاستماع الفعال وطرح الأسئلة المفتوحة النهاية.
  6. - استخدم تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس بعمق والشعور بالراحة.
  7. - قدّم الدعم والمساندة النفسية والتطمين حتى يشعر بالأمان.
  8. - ناقش الشخص المصاب في الإجراءات التي قام بها لحماية نفسه، وكيف يمكنه التصرف مستقيلاً لو تكرر مثل هذا الحدث.
  9. - اعمل على دمج الشخص المصاب في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ
  10. الانفعالي.

اعتبارات هامة في التدخل لمواجهة الأحداث الصادمة


  1. - شدة الصدمة ومدتها وتكرارها.
  2. - نضج الشخص المصاب وعمره الزمني.
  3. - الخبرة السابقة للشخص المصاب.
  4. - تفسير الحدث من وجهة نظر الشخص المصاب.
  5. - ثقافة الشخص ومعتقداته.
  6. - التكوين النفسي للشخص المصاب.

ملاحظـة


- يجب الانتباه إلى أن هناك بعض الأعراض التي تظهر بعد حدوث الصدمة مباشرةً، وان هناك بعض الأعراض التي تظهر متأخرة والتي تكون بحاجة إلى متابعة وتركيز أكثر وبجهد اكبر.
- إن تقوية الوازع الديني لدى الإنسان بشكلٍ عام وتقوية الشعور بالانتماء والولاء للوطن ، وفكرة الإيمان بالقضاء والقدر تجعل إمكانية حدوث الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمة أقل حدوثاً في مجتمعنا عنها في المجتمعات الغربية وغير المسلمة، والتي يكاد ينعدم فيها وجود مثل هذه المشاعر الروحانية. ولكن إذا ما استمرت الأمور على حالها فلابد من التوجه إلى المرشد أو الأخصائي حتى يمكن تقديم المساعدة المهنية المناسبة.