recent
أخبار ساخنة

الكبت النفسي Inhibition

الكبت



 عملية غير شعورية، تستبعد الأنا، بموجبها، الحفزات الغريزية، والأفكار، والصراعات، والذكريات المؤلمة، والمثيرة للقلق، والرغبات المستكرهة، من مستوى الوعي، إلى مستوى اللا وعي. لأن هذه الأشياء، إذا بقيت في شعور الفرد، مثلت له تهديداً لذاته، وأشعرته بالذنب، والألم، والتوتر؛ لأنها غير مقبولة اجتماعياً. ولهذا تقوم الأنا بنقلها، من الشعور، إلى غير الشعور، وتمنعها من التعبير عن نفسها، بشكل مباشر وصريح، وذلك حماية للنفس مما يؤلمها ويحقرها، وخفضاً للتوتر والقلق، الذي تعانيه.

يختلف الكبت عن القمع، فالكبت عملية غير شعورية غير إرادية، بينما القمع عملية واعية إرادية، من خلالها يضبط الفرد نفسه، وينهاها عن الهوى، أو يمنع بعض مشاعره وانفعالاته غير المقبولة.

كما يختلف الكبت عن النسيان، فالمادة، التي ينساها الفرد، من خلال الكبت، ينكر وجودها أصلاً، ولهذا تندثر، ولا يمكنه استحضارها واستعادتها، إلا بمساعدة اختصاصي تحليل نفسي أو تنويم مغناطيسي. ويعجب الفرد ـ في الغالب ـ عندما تعود في وعيه ويكتشف وجودها. أما في النسيان المعتاد، فإن نسيان المادة يرجع ـ في الغالب ـ إلى عامل الزمن (طول المدة) أو لأنها غير مهمة، أو غير جذابة للفرد، لكن يسهل استعادتها، من خلال الارادة والتركيز، أو بإعادة تعلمها.

يقول "بيير داكو" في كتابه " انتصارات مذهلة في علم النفس الحديث ": الكبت هو ظاهرة تحت شعورية تعمل على الدافع ذاته الذي يكبت قبل الوصول للشعور .... إنه أشبه بالفقاعة التي تظهر على سطح الماء (الشعور) و هذه الدلالة قد تكون بمنتهى التنوع فهي تتدرج من بعض المنامات حتى تصل إلى الأفكار الثابتة المخيفة."


 وظائف عملية الكبت في الحياة النفسية

لعملية الكبت وظيفتين أساسيتين في الحياة النفسية:

1- وظيفة وقائية

وهي تقي الفرد مما يؤذيه أو يؤلمه، أو لا يتفق مع فكرته عن نفسه، أو لا يتفق مع مثله الاجتماعية والجمالية والخلقية، وما يمس احترامه لنفسه، بمعنى وسيلة لخفض التوتر النفسي.

2- وظيفة دفاعية

وهي تمنع الدوافع الجنسية أو العدوانية من أن تفلت من زمام الفرد، وأن تتحقق بالفعل بصورة ظاهرة ومباشرة، فتكون خطرا على الفرد نفسه، أو تكون ضارة بصالح الفرد في المجتمع.
•مما سبق يتضح أن تحديد كيفية عملية الكبت هي أن تقوم "الأنا" باستبعاد الذكريات أو الأفكار أو الدوافع من منطقة الشعور إلى منطقة اللاشعور، غير أنها لا تموت، بل تظل حية نشطة، تعمل على ظهورها لمنطقة الشعور مرة أخرى، إلا أن قوى المقاومة تظل حائلا بينها وبين أن تصبح شعورية، فتضطر هذه الذكريات أو الأفكار أو الدوافع إلتماس الإشباع بغير الطريق الصحيح المباشر، إشباعا محرفا مقدما، فتظهر بصورة هفوة أو حلم أو مرض نفسي.
-إن عملية الكبت، ما هي إلا استبعاد لكل ما من شأنه إيلام الأنا، وخاصة استبعاد الغرائز والدفعات الجنسية والعدوانية، والتي دوما تحاول التعبير عن نفسها، مما يجعلها تصطدم بقيم المجتمع، والقوة التي تمنعها من التعبير عن نفسها هي (عملية الكبت).
وأن هناك رغبات تريد الإشباع في الواقع، ولكنها منافية لهذا الواقع، فيقوم الفرد باستبعادها لاشعوريا ...
وكلما زادت عملية الكبت، كلما زادت مخاطر انفجار الفرد، لأن الكبت يستمد طاقته من النشاط النفسي الداخلي التي يتطلب توجيهها إلى الخارج لتحقيق الأهداف.
•فمثلا لو تصورنا شخصا يتعرض لاحباطات وتوترات باستمرار، وفي نفس الوقت لا تتاح له الفرصة للتعبير عن ذاته واقعيا، فنجده يلجأ للتعبير عن ذاته خياليا، ويتفاعل مع المواقف كما لو كان في الواقع، فقد نجده يتكلم مع نفسه، لأن صلته بالواقع انقطعت.
-ومن المفروض أن توجه طاقة الفرد داخليا وخارجيا، ولكن نتيجة لكثرة الاحباطات، ولعدم إتاحة الفرصة له للتعبير عن ذاته، فقد استهلك جميع طاقته الداخلية لمواجهة الإحباطات والتوترات والتي يجب أن يوجهها إلى الخارج، فقام بسحبها وتوظيفها داخليا، مما أدى إلى انقطاع صلته واقعيا بالواقع.
كشكل البالون، فحينما نبدأ بنفخ البالون، تكون كمية الهواء الموجودة داخلة قليلة، حتى لو ضغطنا على البالون بشدة، ولكن كلما زاد نفخ البالون، كلما زاد حجمها، وبالتالي يزداد ضغط الهواء الداخلي، وتقل قدرة الجدار الخارجي على تحمل الضغط، وقد ينفجر البالون تحت تأثير أقل عامل خارجي بسيط (مثل القشة التي قسمت ظهر البعير)، وهكذا بالنسبة للإنسان ، فكلما كان حجم الضغوطات التي يتعرض لها بسيطة، كلما استطاع أن يقاومها، بل ويتخلص منها بشكل سهل جدا، وبدون مجهود، لأن قدرته لم يتم استنزافها في أي من الضغوط أو الظروف.

•الفرق بين عملية الكبت وعملية القمع

1- عملية الكبت

هي عملية لاشعورية، وغير مقصودة، تصدر عن الفرد دون قصد أو إرادة، تبعد عن الفرد مشاعر التوتر والقلق والذنب والنقص والخجل، وتظهر في مرحلة الطفولة نتيجة لتكرار الدافع، مع عدم إشباعه، فيؤدي إلى كبته.

2- عملية القمع

هي عملية شعورية، يتم فيها منع الرغبات أو النزعات غير المستساغة، تحدث تحت إرادة ووعي الفرد، ويقوم بها جهاز "الأنا" بتأجيل الدافع، أو التعبير عنه، إلى أن تتهيأ الظروف المناسبة لهذا الإشباع، أو لهذا التعبير، ولا تظهر في مرحلة الطفولة، لأن ظهورها يحتاج لجهد وضبط نفسي يفتقد إليها الطفل (كما يحدث للموظف عندما يكتم غيظه أمام رئيسه، طالما في حضرته، حتى إذا انصرف عنه، إنهال عليه بأقبح الشتائم الممزوجة بأسوأ الإهانات وأسوأ التجريح.